بلغني أن أحد المدرسين الكبار بعد أن صرف أياماً في تحديد البيع أنشأ في ختام البحث شعر الحكيم السبزواري في تعريف الوجود: مفهومه من أظهر الأشياء *** وكُنههُ في غاية الخفاء والواقع أن اختلافهم في الأغلب إنما نشأ عن جهلهم بما اعتبره العرف العام، ثمّ بما اعتبرته الشريعة الغرّاء، وليس الخلاف دائماً في (شرح الاسم) ولا هو من البحث اللفظي في شيء إلاّ القليل منها. وبعد هذه المقدمة([658]) ندخل في صميم الموضوع: الفرق بين الحق والحكم طرح الفقهاء عندنا هذا البحث للفرق بين ما يقع من الحقوق الشرعية عوضاً أو معوضاً في البيع ونحوه، وبين ما لا يقع، لاتفاقهم على أن ما كان حكماً شرعياً لا يقبل المعاوضة عليه، وما كان حقاً فهو قابل لها إلاّ ما منع منه الشرع. وحاصل ما حقّقوه: أنّ الفرق بينهما مفهوماً واضح ومصداقاً صعب. بيان ذلك: أنك تجد في أبواب الفقه حقوقاًكثيرةً: ففي البيع: حق القبض والإقباض، وحق الشفعة، وحق الخيار; وفي الأراضي: حق التحجير، وحقّ الشرب، وحق المرور; وفي الرهن: حق الرهانة; وفي المكان حق السبق، فمن سبق إلى مكان من الأماكن العامة فهو أحق به; وفي الدين، حق الغرماء في تركة الميت، وفي النفس، حق القصاص; وفي الوالدين والأولاد: حقوقهما; وفي الوالي والرعية حقهما; وفي أقارب