ممن يشاء، وليس له أن يفسده أو يهدمه عبثاً; لأنّه إسراف محرم، ولا أن يبيع ـ مثلاً ـ سيفه وسلاحه إلى الُمحارب للدين; للنهي عنه، ولأنه خسارة وضرر على الإسلام والمسلمين، أو يبيع المصحف ـ مثلاً ـ إلى الكافر; للنهي عنه، ولأنه إهانة للمصحف، وله أمثلة شتّى. وبالجملة: فالحق بحسب طبيعته يقبل النقل كما يقبل الإسقاط مثل: الملك تماماً، فاذا شمله منع فهو لأحد أمرين: الأول: أنّ الشارع الحكيم لاحظ مفسدةً في النقل أو الإسقاط فحرمه كما عرفت. الثاني: أن يكون هناك قصور في الحق بحسب جعل الشارع، مثل: أن يكون الحقّ متقوّماً بشخص خاص: كحق التولية في الوقف وحقّ الوصاية وحق الحضانة، فان الواقف أو الموصي إذا كلّف شخصاً معيّناً للقيام بأمر الوقف أو العمل بالوصية ـ لما رأى فيه من الصلاح والكفاء ـ فليس لهذا الشخص أن يحوّله إلى غيره، إلاّ إذا نص الواقف أو الموصي على شخص آخر فيجوز له أن يحوله إليه لاغيره. ومثله: حق الوكالة، فليس للوكيل نقله إلى غيره إلاّ بتجويز من الموكّل، إما بشرط في نفس العقد أو بإذن له في أثناء العمل. ومقتضى القاعدة في جميع المناصب أن نجريها مجرى الولاية على الوقف والوصاية والوكالة: كولاية الحاكم المنصوب من قبل إمام المسلمين، فليس له أن يحوّلها إلى غيره إلاّ بإذن ممن نصبه. وينبغي أن يستثنى منه ما كان من المناصب العامّة لمن توفّرت فيه شروط: كالإمامة على المسلمين، أو القضاء بينهم في زمان لا يتمكّن الناس من الاتصال