الأشياء والمضائق التي يكرهها الإنسان ولا يهواها، فيها خير كثير (عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبّوا شيئاً وهو شر لكم). عاشراً: قال الأستاذ الباحث بشأن مساواة المواطنين أمام القانون في (الإعلان العالمي) الإسلام جعل الناس جميعاً ـ وليس المواطنين فقط ـ سواء أمام القانون، وإنما ميّز بينهم بقدر ما يُقدّمون من عمل نافع لأمتهم، مستدلاً بقوله تعالى، (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) وقوله: (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم). ونحن نرى أن الإسلام يُقدّم أهل العلم والتقوى على غيرهم في الفضل عند الله وليس أمام القانون، فالناس سواء (العالم منهم والجاهل وأهل التقوى وغيرهم) سواء أمام القانون في المعاملات والسياسات والمواريث والحدود وغيرها. فهذا الفارق لا ينبغي أن يُعدّ فارقاً في مجال البحث، وأُضيف ملاحظة أخرى أن مساواة الإسلام بين عناصر البشر شيء يختلف عن مساواتهم أمام القانون في وطن يعيشون فيه. أما بالنسبة إلى الفرق بين المواطنين وغيرهم (في الإعلان العالمي) فهناك مجال للمناقشة بأن الإسلام أيضاً ساوى بين المسلمين باعتبارهم مواطنين في الوطن الإسلامي الكبير الشامل للأمة الإسلامية حيث يعتبر الإسلام بنفسه وطناً، لكنه طبعاً يفرّق بين المسلمين وغيرهم باعتبار أنهم (أي غير المسلمين) خارجون عن نطاق الأمة والوطن الإسلامي. فلا فرق في هذه الناحية (أي المواطنين وغيرهم) بين الإسلام و(الإعلان العالمي) إلاّ في نقطة واحدة وهي أنّ المواطن في نظر الإسلام. هو كل مسلم يعيش في بقاع الأرض، والإعلان العالمي يحدّد المواطن بمن يعيش في بقعة من الأرض. أعترف بها أنّه وطن لساكنيه في مقابل سائر الأمم والمواطنين في بقاع أخرى،