وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

العقلية وأحاسيسه وغرائزه النفسيّة، وبالتالي بين الإدراك والأخلاق. فتزكية النفس من وجهة نظر القرآن هي الشرط الأول للفكر الساطع والعمل الصالح ومن هذا المنطلق يؤكد القرآن بأن الفساد النفسي والانحراف الخُلُقي منشأهما الطغيان في الغرائز والأعمال، إلى جانب أمراض روحية أخرى، ويعتبر الطغيان علة العلل للمفاسد والرذائل النفسية، فادّعاء فرعون الربوبيّة: «أنا ربكم الأعلى»([20]) نتيجة طغيانه، وعلاجه التزكية: «اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكّى»([21]). وقد تحدّث القرآن كثيراً عن الطغيان، وحقيقته الخروج عن حد الاعتدال الذي فطر الله الخلائق عليه بالانخراط في شبكة الإفراط والتفريط. واذا سألت عن منشأ الطغيان فالجواب عنه عند القرآن أنّ الله خلق الإنسان على الفطرة المستقيمة بمعنى أنه جعل رغباته بشكل يؤمّن تعادلها، والحفاظ على هذا التعادل بيد الإنسان وتحت اختياره بشرط أن يريده ويسعى في سبيل صيانة فطرته. دون أن يغلبه هواه، ويخرجه إلى الطغيان فطموحات النفس الأمّارة بالسوء، وغلبة الأهواء هي مثار الطغيان، وعلاج الطغيان التقوى وهو وقاية النفس وصيانتها من التمرّد والطغيان، وهي عبارة عن كبح الرغبات والطموحات النفسية ورعاية التعادل في إعمال الغرائز ومن هنا اعتبر القرآن «المتّقين» مقابل «الطاغين»: «للطاغين مآباً» «إن للمتقين مفازاً»([22]). وكبح الرغبات وصولاً للتقوى صعب جداً، ولكنه ليس أمراً محالاً ولأجل