بالأندلس، كما كان حامياً للعقيدة المالكية بالأندلس ـ وهي عقيدة الأشعرية ـ بكتبه وفتاويه، رغم أنه لم يوافق الأشعرية في اعتمادها على المنطق، ويستبدل به المنهج القرآني القائم على النظر في آثار الصنعة في الكون([673]). ومن أجل ذلك نراه يهتم اهتماماً بالغاً بكتب الطحاوي، فله اختصار «مشكل الآثار» واختصار «شرح معاني الآثار»([674])، وكلاهما للطحاوي، الذي كان يدافع عن المذهب الحنفي، بعد انتقاله إلى هذا المذهب من المذهب الشافعي([675]). وقد اشتهر ابن رشد الجدّ، بالنبوغ في علم الفرائض، كما في علم الأصول، لكن نبوغه في الأصول لم يظهر في ميدان الخلافيّات، حيث يدافع عن أصول مذهب مالك ويردُّ أصول مذهب أبي حنيفة، كما هي في كتب الطحاوي، وعالم الخلافيات يحتاج لقواعد الأصول للدفاع عن أصول مذهبه، حتى لا يهدمها المخالف، بنفس القدر الذي يحتاجه الفقيه المجتهد، لاستخراج قواعده وأحكامه من أصول الشريعة([676]). وله كتب كثيرة في الفقه والقضاء أنهاها في مقدمة «مسائل ابن رشد» إلى 15 كتاباً ورسالة بعضها تأليف وبعضها اختصارات، وتصدّى للتعريف بها([677]). وقد وقفت على كتابين منها: أحدهما: مسائل ابن رشد، وهي مجموعة مسائل وردت عليه من الآفاق،