وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

القرآن وتدبّره، إلى ما يعبّر القرآن عنه بـ«الحكمة» الشاملة للعقيدة والشريعة والأخلاق «ومن يؤت الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً»([25]) وانطلاقاً منها أنسوا بأسرار الخلقة التي وجّههم القرآن إليها تعبيراً عنها بـ«آيات الله» فكان مطالعتها نافذة إلى معرفة الله مع معرفة الخلقة نفسها. في هذه المرحلة ساق القرآن الأنظار إلى سير الآفاق والأنفس وإلى العالم العلوي والسفلي: إلى السماء وما فيها من الشمس والقمر والنجوم والبروج، وكذلك إلى أحوالها المتغيرة، وحركاتها بانتظام تامّ أوجب توالي الليل والنهار، والشهور، والفصول والسنين والأعوام. وإلى الأرض وما فيها من الجبال والأنهار والجنّات والمعادن والبحار والمياه والرياح والأمطار والدوابّ والنبات والأشجار والفواكه والأطعمة وغيرها ـ وهي لاتُعدّ ولاتُحصى ـ «وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها»([26]) فلم يترك القرآن شيئاً من آثار القدرة الإلهية في الأرض والسماء ولا في الإنسان والحيوان إلاّ لفت الأنظار إليها ليتأملوا فيها ويعرفوا أسرارها فكانت هذه الآيات الآفاقية والأنفسية طُرُقا ومنافذ إلى معرفة الله ـ وهي المقصد الأعلى ـ وفي نفس الوقت وسيلة للإحاطة بأسرار الوجود وما خلق الله من شيء، والوقوف على الربط والعلاقة بينها وعلى ما فيها من الأسباب والمسبّبات والمشابهات والمخالفات، وهذا كله الحجر الأساس للعلوم الكونية عند المسلمين وبالتالي مادّة لحضارتهم. ومن هذا المنطلق وُهب العرب والمسلمون موهبتين: هما معرفة الرب ومعرفة