بما خرّجه مسلم أنه ـ أي الراوي ـ قال: فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى (عليه السلام): «ويل للأعقاب من النار»([704]) ثم قال ابن رشد: «وهذا الأثر وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح. فهو أدل على جوازه منه على منعه، لأن الوعيد إنّما تعلّق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة، بل سكت عن نوعها، وذلك دليل على جوازها ـ ثم قال ـ: وجواز المسح هو أيضاً مروي عن بعض الصحابة والتابعين. ولكن من طريق المعنى فالغسل أشد مناسبة للقدمين من المسح، كما أنّ المسح أشد مناسبة للرأس من الغسل، إذ كانت القدمان لا ينقى دنسهما غالباً إلاّ بالغسل وينقى دنس الرأس بالمسح...». ثم تطرّق إلى الكعبين واختلافهم في دخولهما أو خروجهما من الغسل أو المسح، وأن أصل اختلافهم الاشتراك في كلمة «إلى» في خروج مدخولها عن ما قبلها أو دخوله فيه، وكذلك اختلافهم في «الكعب» لاشتراكه ولاختلاف أهل اللغة في أنهما العظمان اللذان عند مقعد الشراك (أي على ظهر القدم) أو هما العظمان الناتئان في طرفي الساق... وقال: «ولا خلاف فيما ـ أحسب ـ في دخولهما في الغسل عند من يرى أنهما عند مقعد الشراك، إذ كان جزء من القدم...» وهذا منتهى الإنصاف من فقيه الفلاسفة وفيلسوف الفقهاء في مجال الفقه. نكاح المتعة: نموذج آخر من الحياد في البحث الفقهي موقف ابن رشد من نكاح المتعة، الذي هو قول نادر بل مطرود عند الجمهور، فقال: «فإنه وإن تواترت الأخبار عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بتحريمه، إلاّ أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم، ففي بعض الروايات أنه حرّمها يوم خيبر، وفي