بعضها يوم الفتح، وفي بعضها في غزوة تبوك، وفي بعضها في حجة الوداع، وفي بعضها في عمرة القضاء، وفي بعضها عام أوطاس، وأكثر الصحابة وجميع فقهاء الأمصار على تحريمها، واشتهر عن ابن عباس تحليلها، وتبع ابن عباس على القول بها أصحابه من أهل مكة وأهل اليمن، ورووا أن ابن عباس كان يحتج لذلك بقوله تعالى: (فما استمتعتم به منهنّ فآتوهن أجورهن فريضةً ولا جناح عليكُم)([705])، وفي حرف عنه «إلى أجل مسمى»، وروي انه قال: «وما كانت المتعة إلاّ رحمة من الله عزوجلّ، رحم بها أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولولا نهي عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلاّ شقي» ثم أيد ابن رشد قول ابن عباس برواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «تمتّعنا على عهد رسول الله وأبي بكر ونصفاً من خلافة عمر، ثم نهى عنها عمر الناس»([706])، ومثل هذا كثير في كتاب «بداية المجتهد» لا أطوّل المقال بذكرها. وجدير بالذكر أن ما ذكره بلا ترجيح أو تأييد أو مع الترجيح والتأييد في «غسل الرجلين» وفي «متعة النساء» هو نفس ما اختاره فقهاء الإمامية تبعاً لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) والذي تعرّضوا من أجله موضع الهجوم من قبل بعض فقهاء المذاهب فنسبوهم إلى البدعة في الأحكام، والحال أنهم لا يختصون برأي إلاّ ويوجد لهم موافق من غيرهم. وقد ألّف انتصاراً لهم «الشريف المرتضى» كتاباً في ذلك سماه «الانتصار لما انفردت به الإمامية من الأحكام» وابن رشد ـ كما قلنا ـ ما كان يعرف عن فقه