وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

ومن هذا الباب الكلام في قوله تعالى: (وهو على كلّ شيء شهيد)([71]). ففسرها الجميع بأنه عالم بكل شيء وإنه من قبيل (عالم الغيب والشهادة)([72]). وقال أبو إسحاق: الشهيد من أسماء الله الأمين في شهادته قال وقيل: الشهيد الذي لا يغيب عن علمه شيء، والشهيد: الحاضر وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم، وإذا اضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير، وإذا اضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة([73]). ونُضيف إلى ذلك إنّ علم الله تعالى بجميع العوالم الظاهرة والباطنة علم حضوري وليس بحصولي، فليس بينه وبين مخلوقاته حجاب الصورة والتصور كما هو حال العباد وسائر الممكنات، بل علمه بها عبارة عن حضورها عنده فالشهيد هنا بمعنى الشاهد والمشاهد بحقيقة الحضور والشهود، وكلمة (على) تفيد الإحاطة والإشراف كما قال تعالى: وكان الله بكلّ شيء محيطاً.([74]) ولما كان علمه عبارة عن حضور الأشياء عنده فلا فرق بين عالم الغيب وعالم الشهادة عنده إذ الفرق بينهما ثابت بالإضافة إلى العباد، حيث يحصل قسم كبير من علمهم من طريق الحواس أو البرهان، وأما الله تعالى فكل الأشياء عنده حضور من غير حسّ أو برهان كما قال: عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر