4 ـ وجيء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحقّ وهم لا يُظلمون([102]). 5 ـ ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا([103]). ولا ريب أن الشهداء في الآخرة الذين يعتبرون بأعمالهم وأقوالهم وأوصافهم موازين لأعمال الناس ومقاييس عدل لمراتبهم من السعادة والشقاوة في تلك الدار، هم الشهداء وموازين القسط، في الدنيا وهم الأنبياء ومن كان على هداهم كما قال في الآية الرابعة: (وجيء بالنبيين والشهداء). وقوله في الآية الثانية: (ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) يصلح أن يكون تعبيرا صادقا عن هذا المعنى أي الاتصال والتعاقب بين الوصفين في الحياتين، كأنه تعالى يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله شهيد على أمته في الآخرة كما كان شاهدا عليهم في الدنيا بما آتاهم من الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين. وبمثله قالوا في مسألة الشفاعة فإن شفعاء الناس في الدار الآخرة هم القادة والهادون والشهود لهم في الحياة الدنيا، فالشفيع يشفع للرّجل في الآخرة بقدر ماهداه وأرشده في الدّنيا. ثم إنّ سياق هذه الآيات يُعطي أن كل نبي شهيد في الآخرة على أمته دون غيرها من الأمم وعليه فينبغي أن نفهم من قوله: (على هؤلاء) إنّ نبينا شهيد على أمته فقط كسائر الأنبياء على أممهم. وهكذا قال المفسرون: يقول الطبرسي([104]) في الآية الثانية: يريد قومك وأمتك