الماضي العريق ومستوى التنمية الإقتصادية ونوعية القيم المحددة للعلاقات الإجتماعية وخصائص الهيكلية السياسية والمكانة العالمية ، هذه الضرورات لا تحدد صيغة المحصلة بل هي متأثرة بهذا التيار والمسار علماً أن مدى هذا التأثر مرتبط بشكل مباشر بعوامل ومتغيرات متعددة في مقدمتها مدى تقعيد (جعلها خاضعة للقواعد والضوابط) الهيكليات وطبيعة قيم الخصائص الداخلية وتطابقها مع مطاليب واحتياجات الناس وتقييم النخبة لإفرازات هذه المحصلة . إن العولمة محصلة تتبلور في خضم المتغيرات والتحديات والضرورات الدولية والتطورات الحاصلة على الصعيد العالمي هي التي تحدد طبيعة العولمة ومنحاها ونوعيتها وقدرتها . مما لا شك أن العولمة محصلة غربية ذلك أن القيم المبلورة لها والأدلة المساقة لتبريرها ومطالبها التأريخية ومقومات وجودها وتداعياتها المحتملة تدلل على حقيقة الدول الغربية هي الجهة الأكثر استفادة من هذه المحصلة فيما الدول غير الغربية ستواجه انهياراً للقيم والبنى وتفتتاً للحياة الإجتماعية بسبب الرؤى السياسية والإنتاج الإقتصادي . وبعبارة أخرى ستجعل العولمة كافة الأطراف الحكومية وغير الحكومية في النهاية تحت مظلة سيطرتها . لكن الحقيقة التي ينبغي الإلتفات لها هي ؛ مهما كانت التأثيرات التي ستعيشها الدول الغربية فهي لن تخرج عن أطر قيمهم وضوابطهم ذلك أن ما تنشده هذه المحصلة هو مطلب غربي . أما الدول غير الغربية فعليها أن تدفع ثمناً باهظاً فهي ستخسر ضمن إطار هيكلياتها