[ 143 ] المناهي التنزيهية راجعة إلى شئ خارج من العبادة بخلاف التحريمية بحكم الاستقراء فالنهي عن الصلوة في الحمام إنما هو عن التعرض للرشاش وفي معاطن الابل عن إنفار البعير وفي البطايح عن تعرض السيل ونحو ذلك فلم يجتمع الكراهة والوجوب وفيه أولا منع هذا الاستقراء وحجيته وثانيا أن معنى كراهة تعرض الرشاش أن الكون في معرض الرشاش مكروه وهذا الكون هو بعينه الكون الحاصل في الصلوة فلا مناص عن إجتماع الكونين في كون واحد وإن قلت أن مطلق الكون في معرض الرشاش لا كراهة فيه إنما المكروه هو التعرض له حال الصلوة قلت أن المعنى حينئذ أن الصلوة في الحمام منهي عنها لكونها معرض الرشاش فالنهي أيضا تعلق بالصلوة وعاد المحذور وإن قلت أن مطلق التعرض للرشاش مكروه و النهي عن الصلوة في الحمام لانه من مقدماته وعلله فيعود المحذور أيضا وثالثا أن الفرق بين قولنا لا تصل في الحمام ولا تصل في الدار المغصوبة تحكم بحت قلنا ان نقول أن حرمة الصلوة في الدار المغصوبة إنما هو لاجل التعرض للغصب وهو خاج عن حقيقة الصلوة وإتحاد كون الغصب مع كون الصلوة ليس بأوضح من إتحاد كون التعرض للرشاش مع كون الصلوة ورابعا أن هذا لا يتم في كثير من الحمامات وفي كثير من الاوقات وتخصيص ما دل على كراهة الصلوة بما لو كان في معرض الرشاش والحكم بعدم الكراهة في غيرها أيضا في غاية البعد وكون العلة والنكتة هو ذلك في اصل الحكم كرفع أرياح الاباط في غسل الجمعة لا يستلزم كون الكراهة دائما لذلك كما نشاهد في غسل الجمعة هذا كله فيما ورد من (الشارع) ؟ النهي عنه وأما في مثل الصلوة في مواضع التهمة مما يكون من جزئيات عنوان هذا القانون فلا يجري فيه هذا الكلام فلا بد للخصم أن يقول ببطلانها جزما ولم يعهد ذلك منه ولا مناص له عن ذلك بوجه فهذا أيضا يدل على بطلان مذهبه الثاني أن المراد بالكراهة هو كونه أقل ثوابا يعني أن الصلوة في الحمام مثلا أقل ثوابا منها في غيره ومرادهم أن لمطلق الصلوة مع قطع النظر من الخصوصيات ثوابا وقد يزيد عن ذلك من جهة بعض الخصوصيات كالصلوة في المسجد وقد ينقص كالصلوة في الحمام وقد يبقى بحاله كالصلوة في البيت فلا يرد ما يقال أنه يلزم من ذلك كون جل العبادات مكروهة لكون بعضها دون بعض في الثواب فيلزم كراهة الصلوة في مسجد الكوفة مثلا لانها أقل ثوابا منها في المسجد الحرام وحاصل هذا الجواب أن مراد الشارع من النهي أن ترك هذه الصلوة وإختيار ما هو أرجح منها أحسن فاترك الصلوة في الحمام واختر الصلوة في المسجد أو البيت وأنت خبير بأن ذلك أيضا مما لا يسمن و لا يغني فإن الترك المطلوب المتعلق بهذا الشخص من الصلوة من جهة هذا النهي لا يجتمع مع الفعل المطلوب من جهة مطلق الامر بالصلوة مع أنك إعترفت بأن الخصوصية أوجبت نقصا لهذا الفرد ________________________________________