[ 200 ] بالاطلاق في المقام هو اطلاق الوجوب بحسب ظ اللفظ وهو لا يستلزم الاطلاق بالمعنى المصطلح إذ قد يكون الواجب مقيدا بحسب العقل لانتفاء القدرة على مقدمته وحيث ان تقييد الواجب عقلا منحصر في الجهة المذكورة والمفروض اطلاقه بحسب اللفظ افاد القيد المذكور اطلاق الواجب بحسب المصطلح لاطلاقه اذن بحسب العقل والنقل وهو كما ترى موهون من وجوه شتى وقد يوجه ايضا بان مقدمة الواجب قد يكون مقدورة وقد لا يكون مقدورة فإذا كانت مقدورة كان الامر بالواجب مط بالنسبة إليها فيصدو ح ان الامر به مطلق بالنسبة إلى تلك المقدمة في الجملة وان صارت غير مقدورة فالتقييد بالمقدورية من جهة الاحتراز عن تلك المقدمة إذا لم يكن مقدورة فالكلام في قوة ان يق مقدمة الواجب المطلق واجبة مادام مط لا دائما وانت خبير بما فيه من التكلف كيف ولو لم يكن اعتبار اطلاق الامر به كافيا في الدلالة على اعتبار بقاء الاطلاق لم يكن اعتبار المقدورية كافيا في اعتبار بقائها لصدق كونها مقدورة في الجملة بعد تعلق القدرة بها فالاولى ان يق ان التقييد المذكور لاخراج الافراد أو الانواع الغير المقدورة من المقدمات إذا كانت غيرها مقدورة عليها لاطلاق الامر بالفعل ح فلا يقضى اعتبار اطلاق الواجب بخروج ذلك مع ان الامر بالشئ على وجه الاطلاق لا يقضى بوجوبها فالامر بالشئ مط على القول بوجوب المقدمة انما يقضى ايجاب النوع والفرد المقدورين دون غيره لعدم تعلق التكليف بغير المقدور مط وان اكتفى بها في اداء الواجب على فرض حصولها فظهر بذلك ان ما ذكره جماعة من عدم الحاجة إلى القيد المذكور ليس على ما ينبغى قوله والضرب الاخر يجب فيه مقدمات الفعل صريح في ذهابه إلى وجوب مقدمة الواجب المطلق مط سواء كانت شرطا أو سببا بل وسواء كانت شرطا شرعيا أو غيره وان كان ما ذكره من المثال من قبيل الشرط الشرعي وظ كلام يشير إلى ان ذلك امر واضح لا حاجة إلى اقامة الدليل عليه ثم ان الظ منه ارادة الوجوب بالمعنى الذى بيناه لا مجرد وجوب الاتيان بها بالعرض بمعنى وجوبها بوجوب الاتيان بما يتوقف عليها إذ ليس ذلك من حقيقة الوجوب في شئ حسبما مر بيانه فاحتمال حمل كلامه على ذلك بعيد غاية البعد كاحتمال حمله على ارادة الوجوب الاصلى أو الوجوب الذى يترتب عليه عقاب مستقل على ترك الفعل إذ لا باعث لحمل كلامه عليه مع وضوح فساده قوله الا ان يمنع مانع ظ كلامه يفيد تفسير السبب بالملزومات العادية مما يترتب عليه غيره بحسب العادة بحيث يكون التخلف عنه خارقا للعادة وهو كما ترى اخص من المقتضى واعم من العلة التامة لعدم امكان التخلف في الثاني وجواز التخلف في الاول من غير حزق للعادة كما إذا قارنه عدم الشرط أو وجود المانع الذى يمكن حصوله على النحو المعتاد قوله وهذا كما ترى ينادى با لمغايرة قد عرفت ان كلامه صريح في وجوب مقدمة الواجب مط وانما منعه من وجوب غير السبب بعد تعلق الامر بما يتوقف عليه من جهة دوران الامر عنده بين كون الواجب مط بالنسبة إليها أو مقيدا وذلك مما لا ربط له بمنع وجوب مقدمة الواجب بعد ثبوت اطلاقه بالنسبة إليها كما هو محل النزاع في المقام قوله وما اختاره السيد فيه محل تأمل قد عرفت ان ظ ما يترا أي من كلام السيد قدس سره مما لا وجه له فيما إذا كان الامر المتعلق بالفعل مط وما احتج به من تعلق الامر بالشئ تارة مط واخرى مقيدا ولا دلالة فيه على شئ من الصورتين قد عرفت ضعفه كيف ولو تم ما ذكره لجرى بالنسبة إلى غير المقدمة ايضا إذ كما يكون الواجب بالنسبة إلى مقدمتته قسمين فكذا بالنظر إلى غير مقدمته إذ قد يتوقف وجوب الشئ على ما لا يتوقف عليه وجوده وقد يحتج له ايضا بانه لو بقى الامر على اطلاقه ولم يقيد بوجود مقدمته إذ قد يتوقف وجوب الشئ على ما لا يتوقف عليه وجوده وقد يجتمع له ايضا بانه لو بقى الامر على اطلاقه ولم يقيد بوجود مقدمته فاما ان يق بوجوب المقدمة أو عدمه لا سبيل إلى الثاني والا لزم وجوب التوصل إلى الواجب بما ليس بواجب ولا إلى الاول المخالفته للاصل فكما ان قضية الاصل اطلاق الامر إلى ان يثبت التقييد فكذا الاصل عدم وجوب المقدمة إلى ان يثبت وجوبها وضعفه ايضا ظاهر اما على القول بعدم وجوب المقدمة فواضح واما على القول بوجوبها فمن البين تقديم حال الاطلاق ولا وجه للقول بمقاومته لاصالة عدم وجوب المقدمة إذ تلك من اصول الفقاهة واصالة عدم التقييد من اصول الاجتهاد كيف ولو صح ذلك لزم ان لا يصح الاستناد إلى شئ من الاطلاقات في اثبات الاحكام المخالفة للاصل وهو فاسد بالاتفاق هذا وقد عرفت فيما مر امكان توجيه كلام السيد بما لا ينافى المشهور وكانه الا ظهر فان ما يترا أي من ظ كلامه موهون جدا لا يليق صدوره عنه قدس سره ولم يعهد منه الجرى عليه في شئ من المطالب الفقهية والالتفات إليه في المسائل المتداولة قوله انه ليس بمحل خلاف يعرف وانت خبير بان مجرد عدم ظهور الخلاف لا ينهض حجة في مسائل الفروع فكيف في مسائل الاصول فجعله حجة في المقام غير متجه سيما على طريقه المض ره قوله بل ادعى بعضهم فيه الاجماع قد حكى الاجماع عليه جماعة منهم التفتازانى في شرح الشرح وانت خبير بان حكاية التفتازانى لا ينهض حجة عندنا سيما بعد حكاية الخلاف فيه عن البعض ولا نعرف حال غيره من النقلة بل كونه من الاصحاب غير معلوم ايضا فالاستناد فيه إلى الاجماع محصلا أو منقولا غير متجه نعم عدم ظهور الخلاف في ذلك المنضم إلى الاجماع المحكى مؤيد في المقام وقد يستدل عليه ايضا بالاجماع على وجوب التوصل إلى الواجب وليس التوصل بالشرط واجبا لما دل على عدم وجوبه كما سيجيئ فتعين ان يكون الواجب هو التوصل بالسبب ووهنه ظ إذا لمسلم من وجوب التوصل إلى الواجب هو تحصيله والاتيان به في الخارج واما فعل ما هو وصلته إليه ووسيلته في ايجاده فوجوبه اول الدعوى ولو سلم ذلك لجرى في الشرط ايضا وما ذكر في الاستدلال على عدم وجوب المقدمة ان تم جرى في السبب ايضا فيزاحم الدليل المذكور الا ان يق ان الوصلة إلى الواجب انما يكون بالسبب دون الشرط وتوضيحه انه قد يراد بما يتوصل به إلى الواجب ما يكون بالسبب ________________________________________