[ 224 ] الخلاف أيض بينهم في كيفية الاقتضاء في المقامين بعد اقتضاء اصل الدلالة حسبما قرره المص وسنيشر إليه إنشاء الله في الضد العام ثالثها إن جماعة من المتأخرين قرروا النزاع في المسألة في الواجب المضيق إذا كان ما يضاده واجبا موسعا وقالوا إن الواجبين إما أن يكونا موسعين أو مضيقين أو المأمور به مضيقا والضد موسعا أو بالعكس وذكروا أنه لا خلاف في شئ من الاقسام إلا الثالث أما الحال في الموسعين فظاهر وأما المضيقان فان كان اهتمام الشارع بهما على نحو واحد تخير المكلف بينهما وإن كان أحدهما أهم من الاخر اختص الاهم بالوجوب دون الاخر وبعضهم قسم الواجب ح إلى ما يكون من حق الله أو من حق الناس أو أحدهمن من حق الله والاخر من حق الناس ففي الاول والثاني يتخير المكلف بينهما إلا أن يثبت أهمية أحدهما وفي الثالث يقدم الثاني إلا أن يعلم كون الاول أهم منه ومرجع ذلك إلى الوجه الاول المتقدم إذ ليس تقديم حق الناس على حقه تع الاهمية في الجملة ففيه بيان لما هو الاهم على وجه كلي أما الوجه الرابع فالحال فيه ظاهر لوضوح عدم قضاء الامر بالموسع بالنهي عن المضيق لعدم مزاحمته له وقد ناقشهم بعض الافاضل في أمرين أحدهما في عد الموسع مأمورا به والمضيق ضدا مع أنه ينبغي أن يكون بالعكس الامر لكون المضيق مطلوبا للشارع في ذلك الزمان فيكون الموسع ضدا له ولذا بنى الفاضل المذكور على اسقاط القسم الرابع وجعل الوجوه ثلثة ويدفعه أن صحة إطلاق كل من اللفظين مبني على حصول مدلوله في المقام و المفروض حصوله فاي مناقشة في اطلاق لفظه عليه وتضيق الطلب في جانب الضد وتوسعته في جانب المأمور به على الموسع والضد على الاخر لوضوح تعلق الامر بالموسع وكون الاخر ضدا له وإنما يطلق المأمور به ح على الموسع حيث إن المقصور معرفة اقتضائه النهي عن ضده وعدمه فيق إن تعلق الامر بالموسع لا يقتضي تعلق النهي بضده المفروض فلا بد في هذا اللحاط من اعتبار الموسع مأمورا به والاخر ضدا له وإن كان مضيقا وهو ظ وكون بقاء الامر بالموسع ح محلا للكلام لا يمنع من اطلاق اللفظ عليه مع تعلق الامر به في الجملة كما هو الحال في غيره وثانيهما إن أهمية أحد الواجبين في نظر الشارع انما يقتضي باولوية اختيار المكلف له واين ذلك من اختصاص التكليف به بحسب الشرع إلا أن يقوم هناك دليل شرعي على وجوب تقديم الاهم كما في الصلوة اليومية بالنسبة إلى صلوة الكسوف وهو أمر آخر وفيه إن المقصود من الاهمية في المقام هو ما يكون وجوبه أشد في نظر الشرع واهتمامه به أكثر ولا ريب إنه إذا كان الحال على ذلك كان الاخذ بالاهم كك متعينا عند الدوران بينه وبين غيره وثبوت الاهمية على الوجه المذكور أمر ظ من ملاحظة الشرع وممارسة الادلة الشرعية من غير حاجة إلى قيام دليل خاص عليه فإذا ثبت ذلك من الشرع قضى بتقديم الاهم كما هو ظ من ملاحظة موارده هذا ولا يذهب عليك أن ما ذكره جماعة من تخصيص محل النزاع بالصورة المذكورة غير مذكور في كلام المعظم بل كلماتهم مطلقة وانما تعرض للتفصيل المذكور جماعة من المتأخرين وكان الحامل لهم على تخصيص الخلاف بالواجبين ظهور الثمرة بالنسبة إلى ذلك إذ لو لم يكن الضد مأمورا به لم يتفرع عليه الثمرة المفروضة من الحكم بفساده على القول باقتضائه النهي عنه واخراج صورة توسعة الامر من جهة ظهور عدم حرمة الترك قبل تضييق الامر فلا يعقل تحريم اضداده الخاصة حتى يتبعه الفساد واما اخراج الواجبين المضيقين فلعدم امكان تعلق الامر بهما على الوجه المذكور فاما أن يبنى على التخيير أو يحكم بتعيين الاهم فعلى الاول لا وجه للنهي عن الضد وعلى الثاني لا مسرح لاحتمال الصحة في الاخر قلت وأنت خبير بما فيه أما أولا فبانه لا داعي إلى تخصيص النزاع بالصورة المفروضة مع اطلاق كلام الاصوليين واختصاص الثمرة بالصورة المفروضة على فرض تسليمه لا يقضي بتخصيص النزاع لامكان وقوعه على سبيل اطلاق وان اثمر الخلاف في صورة مخصوصة إذ لا يعتبر في ثمرة الخلاف جريانها في جميع جزئيات المسألة وأما ثانيا فلان اختصاص الثمرة بالصورة المفروضة محل نظر لامكان جريانها في غير الواجبات فانه إذا كان الضد من العقود أو الايقاعات أمكن القول بفساده من جهة النهي المتعلق به بناء على القول باقتضائه الفساد في المعاملات مط وأيض فلو كان الضد في نفسه من الافعال المباحة فان قلنا بتعلق النهي به لم يصح الاستيجار عليه ولم يستحق العامل اخذ الاجرة عليه لاندراجه إذن في اجود المحرمات ثم إن جرثان الثمرة بالنسبة إلى المندوبات كالصلوة المندوبة والتلاوة والزيارة ونحوها ظاهر ولا وجه لتخصيص الحكم بالواجب وأما ثالثا فلان الحكم بخروج المضيقين عن محل الخلاف غير ظاهر وما ذكر من الوجه انما يقتضي بعدم جواز تعلق التكليف بهما معا وأما إذا كان التكليف بهما على الترتيب فمما لا مانع منه حسبما يأتي تفصيل القول فيه إنشاء الله وما ذكروه من خروج الامر بالموسع عن محل الكلام فانما يصح إذا لوحظ بالنسبة إلى الفعل الواقع في أجزاء الوقت قبل تضيق الواجب إذ من البين ح عدم اقتضائه النهي عن ضده مط ولو عن ضده العام بمعنى الترك إذ لا منع ح عن تركه ولا يقتضي ذلك بتخلف اقتضاء الامر بالشئ عن المنع عن تركه بل ولا النهي عن اضداده بناء على القول به بل قضائه بذلك ح على نحو دلالته على الوجوب فكما انه يفيد وجوب الفعل في تمام الوقت بمعنى الزامه بادائه في المدة المضروبة في الجملة فيفيد المنع عن اخلاء تمام الوقت عن الفعل المفروض وتركه فيه بل و المنع عن أضداده الوجودية المانعة عن الاتيان به كك فتلخص بما قررنا ان القول باقتضاء الامر النهي عن ضده لا ينافي عدم حصول النهي عن ترك الواجب في اجزاء الواجب قبل حصول الضيق فان قضائه بالنهي عن الضد انما هو على طبق الامر المتعلق به حسبما ذكرنا ولا يستلزم ذلك حصول المنع من الترك ولا النهي عن اضداده بالنسبة إلى ما يحصل به اداء الواجب ويتصف بالوجوب من حيث تحقق الواجب بها مع أنه لا منع من ترك شئ من خصوص تلك الاحاد مع عدم انحصار الامر في اداء الواجب به ويجري ما ذكرناه في الموسع بالنسبة إلى الواجب التخييري أيض إذا كان ما أتى به من الضد ضد البعض ما خير فيه دون غيره بل وبالنسبة إلى الكفائي أيض إذا علم قيام الغير به على فرض تركه إلى اخراج الموسع والداعي إلى اخراج الموسع على حسبما ذكروه قاض باخراج ما ذكره أيض لحصول جواز الترك في المقامين في الجملة إلا أن يق باندراجهما في الموسع وهو بعيد جدا خارج عن مقتضى الاصطلاح ________________________________________