[ 227 ] في المقام بكون الحركة متعلقا للامرين لا بيان اجتماع الامرين المذكورين فيهما وقيامهما بها بل بيان ذلك متروك في كلامه لوضوح الحال في كون محل اجتماعهما احد الشخصين المذكورين على الوجه المذكور ولا يخفى عليك وهن الوجهين وعدم انطباق شئ منهما على كلام المستدل لصراحة كلامه في اجتماع ما يفرض كونهما ضدين في الحركة كيف ولو كان مقصوده ما ذكر في الجواب الاول تقرير الاجتماع بالنسبة إلى الامر أو المأمور فلا داعي لا ضرابه عن بيان اجتماعهما في الموصوف الواحد إلى كونهما وصفين بحال المتعلق لغيره ولو جعل السر فيه ما ذكر في الجواب الثاني من بيان حصول شرط التضاد من اتحاد المتعلق ففيه ان ذلك امر واضح غني عن البيان إذ المفروض في المقام حصول المضادة بين الامر بالشئ والنهي عما يضاد ذلك الشئ فاتحاد المتعلق على الوجه المذكور ماخوذ في اصل المسألة لا حاجة إلى بيانه وانما المقصود بيان اجتماع الامرين في محل واحد ليدل على انتفاء التضادب ينهما كما هو قضية المقام وصريح الكلام وقد ظهر بذلك ضعف البيان الجواب لثاني ايض فالصواب في الجواب ان يق انه لما كان مرجع الخلاف في كون الامر بالشئ نهيا عن ضده إلى ان وجوب الشئ هل يفيد تحريم ضده فيكون المفيد لوجو بالشئ هو المفيد لتحريم ضده وكان مقصودا لقائل بكون الامر بالشئ عين النهي عن ضده ان الامر الحاصل من احدهما عين الحاصل من الاخر والا فتغاير المفهومين والصيغتين والمفهوم من الصيغتين امر واضح لا مجال لانكاره كما مر كأن مقصوده ان وجوب الفعل المأمور به عين حرمة ضده والحاصل من كل من الامر والنهي المفروضين عين الحاصل من الاخر في الخارج فمقصوده من هذه الفقرة من الججة ابطال المضادة على تقدير عدم العينية نظرا إلى وضوح اجتماع الامرين في الحركة حسبما ذكره ومن البين ان الوجوب والتحريم وان كانا صادرين عن الآمر الا انهما قائمان بالفعل المأمور به والمنهي عنه ولذا اتصف الفعل بالوجوب والتحريم من غير اشكال والجواب عن الثاني واضح إذ ليس المقصود في المقام دفع المضادة بين الامر بالشئ والنهي عنه ببيان اجتماعهما في محل واحد ليكون ذلك دليلا على انتفاء المضادة بينهما بل المدعي عدم المضادة بين الامر بالشئ والنهي عن ضده ومجرد كون احدهما وصفا للشئ والاخر وصفا له بحال متعلقه لا يمتنع من حصول التضاد لوضوح المضادة من قولك زيد شاب شائب الابن كيف ولو كان مجرد ذلك دافعا للتضاد لكان مؤيدا لكلام المستدل لا ايرادا عليه إذ هو بصدد ابطال التضاد لا تصويره وبيانه قوله كاجتماع السواد مع الحلاوة اه كأنه اراد بذلك بيان الحكم المذكور بملاحظة المثال نظرا إلى انه إذا حصل الاجتماع مع ضده في ذلك كان ذلك من مقتضيات الخلافين فيثبت في جميع موارده بحصول المناط ووهنه واضح وما ذكره مجرد دعوى لا شاهد عليه قوله وهو الامر بضده لا يخفى ان ضد النهي عن ضده لا ينحصر في الامر بضده إذ عدم النهي عن ضده ايض مضاد له متقابل معه تقابل الايجاب والسلب ان قلنا بتعميم الضد في المقام لما يشمل ذلك ولو قلنا باختصاصه بالوجودي الغير المجامع معه فاباحة الضد ايض امر وجودي غير مجامع للنهي عن الضد ومن البين ان القائل بعدم اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده لا ينكر شيئا من ذلك وهو كاف في صدق الامر بالشئ مع ضد النهي عن ضده نعم لو اريد من جواز اجتماع كل منهما مع ضد الاخر جواز اجتماعه مع كل اضداده صح ما ذكره من البيان الا ان الحكم بان ذلك من لوازم الخلافين بعيد جدا ولا شاهد عليه اصلا مضافا إلى فساد دعواه من أصلها كما سيجيئ الاشارة إليه إنش في كلام المص قوله وانه محال لا يخفى ان المستحيل هو الامر بالشئ والامر بضده معا واما الامر به على فرض عصيان الامر الاول بان يكون الطلبان مترتبين ولا يكونا في درجة واحدة فلا مانع منه حسبما مرت الاشارة إليه في مقدمة وسيجئ الكلام فيه انش ولا يرد عليه لزوم شئ من المفسدتين المذكورتين وذلك كاف في حصول ما ادعاه من لزوم جواز اجتماع الامر بالشئ مع الامر بضده فيبطل به ما اراده من ابطال اللازم قوله اما لانهما نقيضان اراد بالتناقض في المقام عدم جواز الجمع بين الامرين نظرا إلى تدافع مدلوليهما فيعد احد الامرين المذكورين مناقضا للاخر بحسب العرف مدافعا له ولا يجوز حصول التدافع والتنافي في كلام الحكيم كما هو الحال فيما ينظر له من الخبرين المتناقضين فليس غرضه من ذلك كون احد الخطابين متناقضا للاخر في حكم العقل حتى يكون الجمع بينهما من قبيل الجمع بين المتناقضين كيف وتنظيره ذلك بمناقضة احد الخبرين المفروضين للاخر ينادي بخلاف ذلك لوضوح امكان صدور الخبرين عن الكاذب وح فالايراد عليه بانه لا تناقض بين الخطابين المذكورين ولا بين الخبرين المفروضين وانما التناقض في الخبرين بين ما اخبر بهما ولذا لا يجتمعان في الصدق دون نفس الخبرين ليس على ما ينبغي يمكن نعم الايراد عليه بان قضية ما ذكره من جواز اجتماع كل من الخلافين مع ضد الاخر فهو ان لا يكون في احدهما ما يمنع من الاجتماع مع ضد الاخر بل يجوز الاجتماع بينهما بملاحظة انفسهما ولا ينافي ذلك حصول مانع خارجي من جواز الاجتماع كما في المقام حيث ان المانع منه حكمة الامر ووقوع احكامه على مقتضى حكم العقل ومع الغض عنه فاللازم على فرض تسليم ما ذكره جواز اجتماع الامر بالشئ مع الامر بضده في الجملة ولا بالنسبة إلى كل مكلف ولا ريب في جواز ذلك بالنسبة إلى اوامر السفهاء من غير ان يقتضي بامتناعه شئ من الامرين المذكورين وهو كاف فيما هو بصدده من جواز الاجتماع بينهما قوله واما لانه تكليف بغير الممكن قد يق ان ما ذكره اولا من لزوم التناقض انما هو من جهة ايجاب الاتيان بالضدين في زمان واحد ولا مفسدة فيه الا من جهة التكليف بالمح حسبما مرت الاشارة إليه فلا وجه لعد ذلك وجها اخر وقد يجاب عنه بان امتناع التكليف بالمح يقرر من وجهين احدهما من جهة استحالة توجه الارادة نحو المحال مع العلم باستحالته وثانيهما من جهة لزوم السفه بل الظلم أيض لو ترتب عليه العقوبة من جهة المخالفة فاشار بالوجه الاول إلى الاول واراد بالثاني الاستناد إلى الجهة الثانية ودفع ذلك بان المح تحقق قصد المح من العاقل واما طلب المح الذي هو حقيقة التكليف دون ارادة الفعل فلا استحالة فيه الا من الجهة الثانية وفيه ان ما ذكر من حقيقة التكليف وان كان هو ما يقتضيه التحقيق من الجهة الثانية حسبما مر وياتي الكلام فيه الا ان ظ المشهور بين اصحابنا والمعتزلة هو اتحاد الطلب والارادة لا تغايرها كما اختاره الاشاعرة فالجواز مبني على ذلك دون ما ذكر نعم حمل ________________________________________