[ 241 ] عليك وهن جميع ما قرره في المقام وما ذكره من الوجه في كونه على حد غيرها من الواجبات عين الوجه الذي احتملناه في تنزيل كلام المص ره وهو وجه متين في نفسه وان لم يكن مخصوصا بالمقدمة عند الت حسبما قررناه الا انه لا يساعده عبارة المص حسبما مر الكلام فيه وما اورد عليه من الوجوه الثلثة بين الاندفاع وتوضيحه ان المقدمة في المقام هو القدر المشترك بين الجايز والحرام إذ هو الذي يتوقف عليه الفعل ولابد منه في حصوله لكن الشارع إذا اوجب ذلك الكلي فانما يوجب الاتيان به على الوجه السايغ دون غيره فيقيد الامر به بذلك الا ترى ان حفظ النفس المحترمة إذا توقف على دفع القوت إليها حصل ذلك ببذل كل من المحرم والمحلل لها لكن الشارع إذا اوجب ذلك لتوقف الواجب عليه فانما يوجبه على الوجه السايغ دون الحرام وكذا قطع المسافة للحج فان القدر المتوقف عليه هو الاعم من الوجهين ولكن إذا اوجب الشارع ما يتوقف عليه الوصول إلى محال المناسك فلا يوجب الا ايجاده على النحو الجايز وليس ذلك ح الا ايجابا لغير المقدمة كما زعمه لوضوح ان المط في المقام هو تحصيل ما يوصل إلى المط الا ان القابل للمطلوبية عند الامر هو ذلك نعم لو اوجب نحوا خاصا منه كما إذا اوجب الركوب أو المشي في المثال المفروض لم يكن ايجاب تلك الخصوصية من ايجاب المقدمة بخلاف الصورة الاولى إذ ليس المقص هناك الا ايجاد ما يتوقف الواجب عليه غير ان مطلوبية ذلك انما يكون على الوجه السايغ فالفرق بين المقامين ان المطلوب في الاول هو ايجاد ما يتوقف الواجب عليه اعني القدر المشترك لكن وقع الايجاب على النحو الخاص حيث انه القابل لذلك نظرا إلى وجود المانع من وجوب غيره واما في الثاني فليس المط هناك الا خصوص ذلك النحو الخاص والمفروض عدم توقف الواجب عليه فلا يكون ذلك من ايجاب المقدمة ولذا لا يتامل احد في ادراج القسم الاول في ايجاب المقدمة بل ليس ايجاب المقدمة في الشرع بل العرف الا على النحو المذكور اليس من يقول بوجوب مقدمة الواجب قائلا بوجوب الاتيان بها على النحو الجايز عقلا وشرعا ولا يقول بوجوب جميع افرادها المحللة و المحرمة وليس ايجابها على الوجه المذكور ايجابا لغير المقدمة قطعا لوضوح ان الخصوصية غير ملحوظة بنفسها في وجوبها وانما اخذت في المقام من جهة حصول المانع في غيره فايجاب الطبيعة الكلية انما يقضي بوجوب كل من افرادها نظرا إلى ايجاد الطبيعة بها إذا لم يكن في خصوصية الفرد مانع عن الوجوب والا افاد ذلك تقييد الوجوب بغيره مع صدق وجوب الطبيعة المطلقة ايض وهذا بخلاف ما إذا تعلق الوجوب اولا بالمقيد فعدم فرقه في المقامين بين الصورتين المذكورتين هو الذي ادخل عليه الشبهة المذكورة واما ما ذكره من لزوم سقوط الواجب بفعل غيره ففيه ان ذلك مما لا مانع منه وهو كثير في الشريعة كما عرفت من ملاحظة الامثلة المتقدمة نعم لو قيل بلزوم اداء الواجب بفعل غيره كان ذلك مفسدة وفرق ظ بين الامرين حسبما عرفت الحال فيه مما قررناه واما ما ذكره في التوجيه من ان المقدمة هنا خصوص الفعل المشروع فهو ضعيف ايض إذ المقدمة وما يتوقف عليه الفعل هو الاعم قطعا غاية الامر ان يكون السايغ منها هو ذلك ولا يعتبر ذلك في مفهومه المقدمة قطعا فكون المقدمة هو الاعم مما لا ريب فيه الا ان وجوبها انما يكون على الوجه الخاص من جهة الملازمة الخارجة ولا ربط لذلك بتخصيص المقدمة بالسايغ وبذلك يتضح اندفاع الايرادين الاولين وما ذكره من ادراج ذلك في المقدمة الشرعية مبني على اخذ القيد المذكور في نفس المقدمة لا في وجوبها حسبما قررناه وهو وجه ضعيف إذ لا توقف لوجود الفعل ولا لصحته شرعا عليه حسبما اشار إليه وتفسير المقدمة الشرعية بذلك مما لم نجده في كلام احد من القوم فلا وجه لتفسيرها به اصلا قوله فلا يجوز تعلق الكراهة الضد بالواجب وكذا الحال في تعلق الارادة بالواجب الموسع فانه إذا كان ضده واجبا توقف حصوله ايض على ارادته وكراهة ضده وان شئت قلت عدم ارادة ضده فيكون ارادة ضده محرمة ايض وقد فرض اولا وجوبها فيلزم اجتماع الحكمين في الارادة ايض قوله لكن قد عرفت اه بيان لدفع الشبهة المذكورة بالوجه الذي ذكره في العلاوة ويرد عليه انه لو سلم جواز اجتماع الوجوب التوصلي مع التحريم فهو انما يفيد في المقام في عدم انحصار المقدمة في الحرام أو عدم مقارنتها لفعل الواجب واما مع انحصارها ح في المحرم و مقارنتها لاداء الواجب فلا وجه ح لوجوب ذي المقدمة لوضوح امتناع خروج المكلف ح عن عهدة التكليف فيكون تكليفه بالامرين المذكورين من قبيل التكليف بالمح ومن البين انه كما يستحيل التكليف بالمح بالنسبة إلى تكليف واحد فكذا بالنظر إلى تكليفين أو ازيد كما مرت الاشارة إليه وح فلا بد من القول بسقوط الواجب المفروض أو عدم تحريم كراهة ضده القاضي بعدم وجوب الاتيان بذلك الضد لكن الثاني فاسد قطعا لظهور تعين الاتيان بالواجب المضيق فلا يكون الموسع مطلوبا وذلك كاف في الحكم بفساده الا ان يق ان توسعة الوجوب بدفع التكليف بالمح فان الالتزام بذلك انما يجئ من سوء اختيار المكلف إذ له اداء الموسع في غير ما يزاحم المضيق وقد عرفت ما فيه إذا الظ عدم الفرق في المنع من التكليف بالمح بين ما لا يكون للمكلف مندوحة عنه وما يكون له المندوحة حسبما مرت الاشارة إليه فلا يتم ما حاوله من القول بصحته من جهة حصول التوصل إليه بالمقدمة المفروضة وان كانت محرمة لوضوح عدم وجوب المقدمة المفروضة ولا ما يتوقف عليها حتى يسقط وجوبها بحصول الغرض منها من فعل الحرام وح فالتحقيق في الجواب عن ذلك ما سيجيئ الاشارة إليه انشاء الله دون ما ذكره واما ما يق في الجواب عنه من منع كون ترك الضد مقدمة لفعل ضده ومنع كون الصارف عن الضد مقدمة فقد عرفت ما فيه وكذا ما قد يق من اختلاف الجهتين في المقدمة المفروضة فيجب من احديهما ويحرم من الاخرى كما هو ظ في المثال المذكور فان الوجوب انما يتعلق بقطع المسافة على اطلاقه من حيث كونه موصلا إلى الواجب والحرمة متعلقة بالخصوصية لما قد عرفت من ابتناء ذلك على جواز اجتماع الامر والنهي من جهتين وفساده مقطوع به عند المص وغيره من الاصحاب عدا ما تجدد القول به من جماعة من المتأخرين كما سيجيئ الكلام فيه انش قوله ومن هنا يتجه ان يق اه اراد بذلك بيان التفكيك بين القول بوجوب المقدمة والقول باقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده قد يتخيل لذلك وجوه احدها ما مرت الاشارة إليه من منع كون ترك الضد من مقدمات فعل ضده كما اختاره الفاضل المحشي فلا يكون القول بوجوب المقدمة مستلزما لدلالة الامر بالشئ على النهي عن ضده وقد ________________________________________