[ 250 ] على ما ذهب إليه واقتصر على ارجاع احد القولين إلى الاخر رابعها ان جميع الاقوال المذكورة في المسألة منحصرة فيما ذكرناه وقد عرفت ارجاع القولين الاولين إلى امر واحد وانتفاء الخلاف بينهما في المعنى وساير الاقوال بين الوهن لما فيه من ارتكاب امور يقطع بفسادها حسبما هو ظاهر مما قررناه فتعين الاخذ بما اخترناه خامسها انه لا سبيل إلى القول بوجوب الجميع على وجه الجمع لعدم تعلق الامر بها كك ولا القول بوجوب واحد منها لورود التخيير بينه وبين غيره ومن الواضح عدم جواز ورود التخيير من الحكيم بين ما له صفة الوجوب وما ليس له كك كيف ولو اشتمل الاخر ايض على المصلحة المترتبة على الواجب لم يعقل ترجيح احدهما بالوجوب دون الاخر وان لم يشتمل عليه لم يجز التخيير المذكور لما فيه من تفويت مصلحة الواجب والمباح أو علمه بانه لا نختار الا الواجب لا يحسن التخيير المذكور كما لا يحسن التخيير بين الواجب والمباح إذا علم انه يختار الواجب وإذا بطل الوجهان تعين القول بوجوب الجميع على سبيل التخيير أو وجوب احدهما على سبيل البدلية على النحو الذي قررناه وقد عرفت ان مفاد احدهما عين الاخر فثبت المدعى حجة القول بكون المكلف به احدهما لا بعينه امور منها ان الانسان لو عقد على قفيز من رة لم يكن المبيع من برة قفيزا معينا وكان الخيار للبايع في التعيين فالواجب هناك قفيز غير معين والتعيين فيه باختيار المكلف وكذا الحال في غيره من الواجبات التخييرية من غير تفاوت اص ويدفعه ان ذلك اما محمول على الاشاعة ان كان العقل مستقلا في افادة الانتقال وح فلا اشكال ولا يرتبط بالمدعى والا كان العقد وتعيين البايع معا باعثا على انتقال المعين من دون ان ينتقل شيئ إلى المشتري قبل تعيينه لوضوح ان المنتقل إليه ليس امرا كليا في الذمة لعدم تعلق القصد به ووجود الكلي في الخارج ليس الا في ضمن المعين والمفروض انه لم ينتقل إليه شيئ من القفز ان المعينة قبل اختياره وانتقال غير المعين إليه في الخارج غير معقول فلا ينتقل إليه شيئ بنفس العقد غاية الامر ان يحصل الانتقال به و بالاختيار اما بان يكون جزء اخيرا من الناقل أو يكون كاشفا عن الانتقال بالعقد كما هو الحال في عتق احد العبيد وطلاق احدى الزوجات ان قلنا بصحته وذلك امر يتبع قيام الدليل عليه ولا يتصور القول بانتقال الجميع إليه على سبيل التخيير كما يقال بوجوب الجميع كك في المقام فالفرق بين المقامين ظ ووجوب الدفع الحاصل في المقام تابع للانتقال فلا يصح القول بالتخيير بالنسبة إليه دونه ولو امكن القول به فهو مطابق لما ذكرناه لما عرفت من ان وجوب احد الافعال على الوجه المذكور عين ما اخترناه ومنها ان القول بالتخيير يؤدي إلى ان يكون المكلف مخيرا بين عبيد الدنيا كلها وكذا الكسوة والاطعام وذلك فاسد كذا ذكره السيد ومحصله انه لو لم يكن مفاد التخيير وجوب احدها لكان مفاد التخيير بين الجزئيات عند ايجاب الطبيعة هو التخيير بين جميع الافراد الغير المحصورة حسبما قررو وهنه ظ للفرق الظ بين المقامين ومع الغض عنه فليس متعلق التخيير الا القدر الممكن من الافراد دون جميعها مما لا يتعلق قدرة المكلف بها ومنها انه لو نص على ان ما اوجب عليه واحد لا بعينه لكان ذلك هو الواجب عليه وكذا لو خير بين تلك الافعال لاتحاد مؤدى العبارتين ويدفعه انه ان اريد بوجوب احدهما هو الوجه الاول الذي قررناه كما هو الظاهر من العبارة المذكورة فما ذكره حق وقد عرفت اتحاد مؤدى اللفظين وكون الاختلاف بين القولين لفظيا لا يرجع إلى طائل وان اريد به احد الوجوه المتأخرة فالقول باتحاد مؤدى العبارتين ح واضح الفساد وايجاب واحد لا بعينه على بعض الوجوه المذكورة غير جايز من اصله لوضوح ان الوجوب امر معين لا يمكن تعلقه خارجا بالمبهم وان اريد به المعين في الواقع المبهم عند المكلف فهو ايض غير جايز في الحكمة بعد فرض تساوى الفعلين في وجه المصلحة ومنها انه لو فعل المكلف جميعها لكا الواجب واحدا منها بالاجماع فكذا يجب ان يكون الواجب احدها قبل الفعل إذ لا يختلف الحال في ذلك قبل ايجاد الفعل وبعده ويدفعه انه ان اريد بالواجب ما لا يجوز تركه بالخصوص فمن البين انه ليس الواجب كك الا احدها بالتفسير الذي ذكرناه ولا يختلف فيه الحال قبل الفعل وبعده وهو كما عرفت يرجع إلى ما اخترناه وان اريد به ما تعلق به الايجاب ولا يجوز تركه في الجملة يعني ما يعم تركه وترك بدله فالوجوب بهذا المعنى قائم بكل منها ولا يختلف الحال فيه ايض على الوجهين و دعوى الاجماع على قيام الوجوب بهذا المعنى باحدها بين الفساد بل دعوى الاجماع على وجوب احدها عند الاتيان بالكل دون الجميع محل نظر كما سيجيئ الاشارة إليه وقد عرفت ايض في اقوال المسألة وجود القول بالحكم بوجوب الجميع ح وكانه لم يلتفت إليه بوهنه ومنها انه لو ترك الجميع لاستحق العقاب على واحد منها فعلم ان الواجب هو احدها ويدفعه انه لا دلالة في ذلك على اتحاد الواجب فان الواجبات المخير بينها على الوجه الذي قررناه انما يكون استحقاق العقاب على ترك واحد منها إذ استحقاق العقوبة انما يتبع حصول المنع من القول وقد عرفت ان المنع من ترك كل منها انما هو في الجملة بمعنى المنع من تركه وترك ما يقوم مقامه فكيف يصح الاحتجاج باتحاد العقاب على عدم وجوب الجميع كك مع ان القائل به يقول بهذا قطعا ومنها انه لو كان في كل منها جهة موجبة لفعله ليصح اتصافه بالوجوب من جهتها لزم وجوب الجمع بينها مع الامكان احرازا للمصلحة الموجبة فيخرج بذلك عن حد الوجوب التخييري وان كان تلك الجهة في احدها كان الواجب واحدا منها كما هو المدعى ويدفعه ان الجهة الموجبة قد يكون حاصلة لكل منها بانفراده بان لا يحصل تلك المصلحة الموجبة من فعل آخر وقد يكون حاصلة باي منها بان يكون كل منها كافيا في تحصيل تلك الثمرة فعلى الاول يجب الجمع بينها بحسب الامكان ويكون الوجوب المتعلق بها تعيينا بخلاف الثاني لاستقلال كل منها بتحصيل الفايدة المطلوبة ولا حاجة إلى الباقي بعد ايجاد واحد منها والحال فيه ظاهر من ملاحظة ما عندنا من المصالح المترتبة على الافعال فانه قد يرى الوالد مصلحة لازمة لا يجوز تفويته على ولده لكن يقوم بتحصيل تلك المصلحة افعال عديدة من غير فرق بينها في الاداء إلى تلك المصلحة فلا محة يوجب عليه ح تلك الافعال على وجه التخيير من غير فرق بينها في ذلك وهو الذي اخترناه ويمكن الاحتجاج للثالث بانه لابد للوجوب من محل يقوم به فاما ان يقوم بواحد معين من تلك الافعال أو بواحد معين مبهم منها أو بالمجموع أو بكل واحد واحد منها لا سبيل إلى الاول إذ لا ترجيح له على غيره مع الاشتراك في المصلحة الموجبة ولا إلى الثاني إذ لابد من قيام الوجوب ________________________________________