[ 315 ] محل البحث في المقام على ما يقتضيه ظاهر تعبيرهم ويجرى فيها ما ذكرناه من الكلام في المقام من كون مجرد الامر المذكور امرا للثالث اولا بذلك الفعل مع قطع النظر عن امر الثاني له ومن كون امر الثاني اياه بمنزلة الامر الاول قائما مقامه اما الاول فقد عرفت انه الظاهر من العنوان الا ان كون مجرد امره بالامر امرا بالثالث محل نظر وليس في افادته ذلك الا من جهة قضاء ظاهر العرف بارادة التبليغ وجريان المخاطبات على ذلك بحيث ينصرف الاطلاق إليه وذلك غير ظاهر والقول بافادته عند الاطلاق على ما هو الملحوظ بالبحث في المقام نظرا إلى الوجه المذكور غير متجه فالاظهر عدم دلالته على كونه امرا للثالث الا ان يقوم شاهد في المقام على ارادة التبليغ بحيث ينصرف إليه اللفظ وحينئذ فلا كلام وكذا لو قام في المقام شاهد على كونه نفس الفعل محبوبا عنده مطلوبا لديه وان تحقق في طلبه في الظاهر بواسطة امر الآمر به فبعد علم المأمور بذلك يجب الجرى عليه ولو مع قطع النظر عن امر الثاني فلا يبعد قضاء الاطلاق به اما لكونه توكيلا في الامر فيكون الامر الثاني به بمنزلة الامر الصادر من الاول قائما مقامه فان الامر بالشئ من صيغ التوكيل فيكون الامر الاول توكيلا للثاني وامر الثالث بالفعل حيث امره بامره واما لافادة امره بالامر ايجاب طاعته على الامر الا ترى انه لو قال مر عبدى بما شئت وما احببت ونحو ذلك افاد عرفا انه يريد من العبد انقياده لاوامره والاتيان بما يحبه ويريده وحينئذ فيكون الثالث مأمورا من الثاني اولا ومن الاول بواسطة امر الثاني به من جهة ايجابه لطاعته لا لكون خصوص الفعل مطلوبا من قبل الاول كما ان ايجاب الله طاعة المولى على العبد قاض بكون العبد مأمورا من قبل الله سبحانه باداء ما امر به المولى لكن من الجهة المذكورة وهذه ايضا طريقة جارية في العرف يجرى في اوامر الرسول والائمة لايجابه سبحانه طاعتهم على الامة فيكون اوامرهم امرا من الله تعالى من تلك الجهة فعلى الوجه الاول يكون الثالث مأمورا من الاول خاصه ويكون وظيفة الثاني ايقاع الامر من قبل الاول وعلى الثاني يكون مأمورا من كل منهما الا ان وجوب طاعة الثاني انما يجئ من جهة الايجاب الاول فظهر بملاحظة ما ذكرناه ان مفاد الامر بالامر عند الاطلاق كون الثالث مأمورا بذلك الفعل من الاول بعد تحقق الامر من الثاني الا ان يقوم شاهد في المقام على ارادة مجرد اوامره بالفعل من غير ان يكون ذلك الامر من جهة الامر بالامر ولا من جهة ارادة الاداء مطلوبه والا فظاهر الاطلاق هو ما ذكرناه كما لا يخفى على من تأمل فيما قررناه فتلخص مما بيناه ان جهات كون الامر بالامر بالشئ امرا به امور واحدها من جهة فهم العرف كون الفعل محبوبا عند الآمر مطلوبا لديه ثانيها من جهة ارادة التبليغ و الايصال إليه فعلى الثاني اما ان يكون الامر الصادر من الاول على حقيقته وانما يراد مجرد اطلاع (ابلاغ) الامر وعلى الاول لا يبعد ارادة الامر فيه على وجه الحقيقة فان افاد كونه مطلوبا للآمر الاول وهذان الوجهان يفيدان كون الامر بالامر امرا للثالث مع قطع النظر عن امر الثاني الا انك قد عرفت انهما يدوران مدار شواهد الاحوال وقراين المقام واستفادتهما من الاطلاق غير ظاهر فلا يتم الاستناد اليهما في المقام ثالثها من جهة ارادة التوكيل الثاني في الامر رابعها ان يعد ذلك من جهة ايجاب الطاعة وهذان الوجهان يفيدان امره به بعد امر الثاني على حسبما قربناه واخترناه هذا وينبغى ان يعلم انه لا فرق فيما ذكرناه من ان يأمره ايجابا بالامر الايجابي أو ان يأمره ندبيا بالامر الندبى ولو امره ندبا بالامر الايجابي اوامره ايجابا بالامر الندبى امكن القول بدلالته على الندب للثالث ابتداء إذ بعد الامر الاخر به يحتمل عدمه ويعرف الحال فيه من التأمل فيما قررناه ثم انه يجرى جميع ما ذكرناه فيما ذا امر بنهي غيره عن شئ في افادة نهى الامر عنه اولا إذ الا بعد نهى الثاني ويجرى فيه الوجوه المذكورة إلى اخرها والظاهر ان القائل بكون الامر بالامر امر يقول به هنا والمانع منه يمنعه ولو نهاه عن النهى عنه فمن الظاهر عدم افادة النهى عنه وانما التأمل في دلالته على عدم المنع من الفعل وجواز الاتيان به ولا يبعد القول بافادته ذلك كما انه لو نهاه عن الامر لكان امكن القول بدلالته على جواز الترك وعدم المنع منه إذ لا مانع من النهى عن الحرام والامر بالواجب فيكون المنع منهما شاهدا على انتفاء التحريم والوجوب الا ان يكون المقام شاهدا على كون المنع منه من جهة نفس النهى ولو امره بالاذن لغيره في الفعل أو الترك جرى فيه الكلام المتقدم ايضا من كونه اذنا للثالث ابتداء أو بعد اذن الثاني وكذا لو اذن له في الاذن كذلك ولو نهاه عن الاذن كذلك امكن القول بدلالته على المنع من الفعل في الاول ومن الترك في الثاني فيظهر الحال في الوجوه المحتملة في تلك الفروض من التأمل فيما قررناه ________________________________________