[ 316 ] بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين قوله في النواهي لفظ النهى قد يكون مصدرا لقولك نهى كما ان لفظ الامر يكون مصدرا لامر وحينئذ قد يراد مطلق طلب الترك على النحو الخاص كما تقول انهاك عن كذا أي اطلب منك تركه وحينئذ يصدق النهى على طلب الترك بالاشارة والكتابة ايضا وقد يراد به خصوص طلب الترك بالقول المخصوص وقد يراد به قول القائل لا تفعل على الوجه المخصوص وقد يكون اسما يراد به القول المخصوص الدال على طلب الترك والظاهر انه حقيقة في الامرين كما هو الحال في لفظ الامر وظاهر حكمهم بجريان ما مر في الامر دعوى الاتفاق على كون النهى حقيقة في الصيغة المذكورة حيثما فرض دعوى الاتفاق في الامر هذا والتعاريف المذكورة له في كلام الاصوليين مختلفة على حسب اختلاف الوجوه المذكورة فيوافق كل منها بعض الوجوه المذكورة ففى المعارج انه قائل القائل لغيره لا تفعل أو ما جرى مجراه على سبيل الاستعلاء مع كراهة النهى عنه وقريب منه ما في العدة وفى النهاية انه طلب الترك بالقول على جهة الاستعلاء وفى منية اللبيب ان النهى القول الدال على طلب الترك على جهة الاستعلاء وفى غاية المأمول انه طلب كف عن فعل بالقول استعلاء إلى غير ذلك من حدودهم المذكورة في الكتب الاصولية وقد يطلق على الصيغة المعروفة سواء استعملت في الطلب أو غيره وهو من اصطلاح بعض اهل العربية ولا ربط له بالمقام ثم انه قد وقع الكلام في كونه حقيقة في خصوص الطلب الواقع على وجه التحريم أو الصيغة المستعملة فيه أو انها موضوعة لمطلق طلب الترك أو الصيغة المستعملة فيه على نحو ما مر في الامر والحق انها تفيد مطلق طلب الترك سواء كان على وجه التحريم أو الكراهة مع ظهور التعريف وانصراف الاطلاق إليه حسبما مر الكلام فيه في الامر من غير فرق بينهما في ذلك نعم يأتي لفظ الامر اسما بمعنى الشئ والشأن كما عرفت سواء كان مجازا فيه كما هو المعروف أو حقيقة ايضا كما هو المختار ولا يأتي له لفظ النهى اصلا وفيه اشارة إلى ما اخترناه إذ لو كان استعماله فيه من جهة العلاقة بينه وبين الصيغة أو الطلب تجرى في النهى ايضا والكلام في اعتبار العلو في معناه أو الاستعلاء أو هما معا أو احدهما وعدم اعتباره مطلقا نظير ما مر في الامر والمختار منها ما اخترناه هناك من غير فرق بينهما في ذلك وبذلك يحصل الفرق بينه وبين الدعاء والالتماس نظير ما مر في الامر والدليل الدليل فلا حاجة إلى التطويل قوله اختلف الناس انتهى قد استعملت صيغة النهى كالامر في معاني عديدة منها ما في النهاية إلى سبعة التحريم والكراهة والتحقير نحو لا تمدن عينيك انتهى وبيان العاقبة نحو لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون الدعاء والالتماس نحو لا تعتذروا اليوم والارشاد نحو لا تسئلوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم ويجيئ ايضا لمعان اخر منها طلب الترك الجامع بين التحريم والكراهة ومنها رفع الحرج عن الترك فيفيد الاذن في الفعل كالنهي الوارد عقيب الايجاب ومنه الالتماس ومنها التهديد كقول المولى لعبده لا تطوه فيما امرك به ومنها الانذار كقولك لمن يريد ان يصنع شيئا يترتب عليه بعض المعايب لا تقع في هذه البلية ولا تسع في هتك عرضك وسفك دمك ومنها التشفي كما تقول لمن حذرته عن شئ وقد ابى عن تركه فتواردت عليه الاهوال لا تتعرض لهذه الاهوال ومنها السخرية والاستهزاء كما تقول من يدعيك بألف وانت تنكره لا تأخذه لي بسكة واحدة ومنها التسلية كقولك للمصاب لا تحزن ومنها الامتنان كما تقول لمن اجرته في مقام اظهار النعمة لا تخف في دارى ولا تتعب ولا تستعن باحد ولا تنحسر درهما ولا دينارا إلى غير ذلك من المعاني المناسبة له وملخصها يرجع إلى الاستعمال في الطلب مطلقا أو في خصوص احد قسميه أو في صورة الطلب لافادة احد الامور المذكورة من الاذن أو الارشاد أو التهديد أو التحقير وغيرهما على حسب ما يفهم منها بملاحظة المقام حسبما مرت الاشارة ولا خلاف في عدم كونها حقيقة في جميع تلك المعاني قال في الغنية بعد ذكر عدة من المعاني المذكورة ليست حقيقة في الجميع اجماعا وانما وقع الخلاف في عدة منها نظير ما ذكرناه في الامر وقد اطلق جماعة منهم المصنف ان الحال هنا في الخلاف كالحال في اختلافهم في الامر وهو كذلك الا انه لم ينقل جميع الاقوال المنقولة هناك في المقام بل ذكر بعض الافاضل انه لم يقل بوضع النهى للتهديد احد وكيف كان فالاقوال المنقولة هنا ايضا عديدة احدها انه حقيقة في التحريم مجاز في غيره وهو المعروف وعزى إلى الاكثر وقد اختاره الشيخ والمحقق والعلامة في تهذيب والمبادى والشيخ العميدي وشيخنا البهائي وتلميذه الجواد والمصنف وغيرهم ثانيها انه حقيقة في الكراهة عزاه في غاية المأمول وغيره إلى البعض ثالثها بانها مشتركة لفظا بين التحريم وغيره وعزى القول به إلى ظاهر الذريعة والغنية وذكر انه يظهر من الاخير انها مشتركة بين التحريم والتهديد والتوبيخ قلت الذى يظهر من السيد في الذريعة ان صيغة لا تفعل ليست مخصوصة بالنهي لورودها في التهديد ايضا كقول المولى لعبده لا تطغى ولا تفعل عما امرك به فليس سنده للنهى صيغة تخصه فظاهره كون الصيغة حقيقة في صورة ارادة التحريم وغيره بل وفى التهديد ايضا وقد نص هناك باشتراك الصيغة بين الامر والاباحة وقد نص في المقام ايضا بان الكلام في انه لا صيغة للنهى تخصه كالامر فلا وجه لا عادته وذهب في مبحث الامر إلى ان صيغة الامر يفيد كون الامر مريدا لفعل المأمور به وظاهر كلامه دلالتها على ذلك بالوضع فقد يراد به الوجوب وقد يراد به الندب اما بالاشتراك اللفظى والمعنوي وقد نص هنا ايضا بدلالة النهى على كون الناهي كارها للمنهى عنه فيكون صيغة النهى دالة عليه وصفا على حسبما ذكر في الامر لتنظيره بين المقامين فيفرق الحال عند السيد بين مطلق افعل ولا تفعل وبين صيغة الامر والنهى والاولان لاستحصال طلب الفعل أو الترك والاخريان تخصان به اما على سبيل الاشتراك اللفظى بين الوجوب والندب والتحريم والكراهة حسب ما مر الكلام فيه في الاوامر لكنه نص في المقام بان نهيه يفيد وجوب الترك وان لم يكن امره مفيدا لوجوب الفعل لاجل انه يقتضى قبح الفعل والقبيح يجب ان لا يفعل وظاهر كلامه هذا يفيد دلالة النواهي الشرع على التحريم مع قطع النظر عما ذكر لحمل اوامر الشرع على الوجوب من جهة حمل الصحابة والتابعين واجماع الشيعة عليه حسبما ذكره فهو ايضا يقول لتعيين حمل نواهى الشريعة على التحريم بل حملها على ذلك اولى من حمل اوامره على الوجوب لاسناده في ذلك إلى قيام الدليل عليه من الخارج بخلاف المقام كما عرفت فالظاهر ان مختار السيد في المقام كمختاره في الامر الا انه يقول بكون نواهى الشرع للتحريم ولو مع النص عما ذكره في الامر وقريب منه ما ذكره السيد في الفقيه والظاهر موافقته ________________________________________