[ 325 ] قلت لا تفعل غدا صار من قبيل تخصيص العام باكثر من الصنف وهو غير جايز وضعفه ظاهر مما عرفت إذ اقصى الامر حينئذ اسقاط قيد الدوام فلا يكون من تخصيص العام في شئ ومنها ان لا تفعل مركب من حرف وفعل وشئ منهما لا يفيد العموم انفرادا قطعا والاصل عدم دلالة الهيئة التركيبية زيادة على ما هو من مقتضيات التركيب ولوازمه عقلا ومن الظاهر ان الدوام ليس منها وفيه بعد الغمض من عدم جريان الاصل في دليل الالفاظ ان اقصى ما يفيده ذلك عدم وضع الهيئة لافادة الدوام واما عدم كون الدوام مدلولا التزاميا له مع الاطلاق حسب ما بيناه فلا ويجرى ذلك في دفع الوجهين الاولين ايضا لما اثبتنا كون النهى للدوام له إذا قلنا بكون النهى موضوعا لطلب ترك الطبيعة وقلنا بكون ذلك مستلزما للدوام لزمه الفور قطعا وهو ظاهر واما إذا قلنا بدلالة صيغة النهى على جواز التراخي ووجوبه كما قد يقال بذهاب شاذ إليه في الامر كما مر فلا منافات بينه وبين القول بدلالتها على الدوام فانها انما تفيد الدوام على حسب الطلب الحاصل في المقام فإذا كان الطلب على سبيل التراخي جوازا ووجوبا كان الدوام الملحوظ فيه كذلك ايضا سيما إذا قلنا بكون دلالتها على الدوام على سبيل الالتزام فان دلالته على التراخي بحسب الوضع فيكون الدوام المعتبر فيه تابعا للطلب الحاصل فما ذكره من ان القول بدلالتها على الدوام يستلزم القول بالفور غير ظاهر على اطلاقه قوله ومن نفى كونه للتكرار لا يخفى انه لا ملازمة بين الامرين المذكورين فما ذكره من ان النافي للتكرار ناف للفور ان اراد به ان يلزمه ذلك حسبما ذكره في الصورة الاولى فهو واضح الفساد ودعوى وضوح الوجه فيه اوضح فسادا وان اراد كون النافي للتكرار نافيا للفورية على سبيل الاتفاق ففيه ايضا انه خلاف الواقع إذ الشيخ رحمه الله من النافين لدلالتها على التكرار ويقول بدلالتها على الفور كما ذهب إليه في الامر بل قال في غاية المأمول ان من قال بان النهى للمرة قال بالفورية كما هو ظاهر من كلام بعضهم حيث صرح بان النهى لا يفيد الا الانتهاء في الوقت الذى بل وقت النطق بالنهي انتهى قوله الحق امتناع توجه الامر والنهى إلى اخره هذه المسألة ايضا من المسائل المتعلقة بالاحكام ولذا ذكرها هناك جماعة من الاعلام فلا ربط بخصوصية الامر والنهى بمحل الكلام وانما يناط البحث في المقام باجتماع الوجوب والتحريم في شئ واحد فترتبط المسألة بمباحث الاوامر والنواهي من جهة كون الوجوب والتحريم مدلولا للامر والنهى على نحو غيرها من المباحث المتعددة فالكلام في جواز اجتماع الوجوب والتحريم باى لفظ هذا بالنظر إلى الكلام في الجواز العقلي واما بالنسبة إلى الفهم العرفي الذى هو احد المعاني الذين وقع البحث فيهما فانما يقدم البحث في الظواهر والاطلاقات دون النصوص والتصريحات وسيجيئ الكلام ايضا في اجتماع ساير الاحكام بعضها مع بعض واجتماع كل منها مع كل من الوجوب والتحريم ونحن نفصل القول في جميع ذلك في اخر المسألة انشاء الله تعالى ثم نقول ان الامر والنهى اما ان يتعلقا بشيئين أو بشئ واحد وعلى الاول فاما ان يكونا متباينين أو متساويين أو يكون بينهما عموم وخصوص مطلق مع تعلق النهى بالاخص أو الاعم أو عموم من وجه وعلى الاول فاما ان يكونا متلازمين أو متعارفين أو يكون المأمور به ملازما للنهى عنه أو بالعكس وعلى الثاني فاما ان يكون تعلق الامر والنهى من جهة واحدة أو من جهتين والجهتان اما ان تكونا تعليليتين أو تقيديتين والاخر تعليلية أو بالعكس ثم ان الجهتين اما ان تكونا متباينتين أو متساويتين أو يكون بينهما مطلق أو من وجه وعلى فرض التباين يجرى فيهما التلازم من الجانبين أو من جانب واحد والتفارق حسبما مر ثم ان الوحدة الملحوظة في متعلق الامر والنهى اما ان يكون شخصية أو نوعية أو جنسية والوجوب والتحريم المتعلقين بالشئ الواحد أو الشيئين اما ان يكونا نفسيين أو غيريين أو الوجوب نفسيا والحرمة غيريا أو بالعكس واما ان يكونا اصليين أو تبعيين أو بالعكس واما ان يكونا تعيينيين أو تخييريين أو الوجوب عينيا والحرمة تخييريا أو بالعكس وكذا يجرى الكلام بالنسبة إلى العينى والكفائي فهيهنا مسائل منها ما لا اشكال فيه اصلا ومنها ما يقع فيه الاشكال وان كان خارجا عن محل البحث في المقام ونحن نشير إلى الحال في جميع ذلك فمن الصورة الاولى تعلق الامر والنهى بشيئين متباينين متعارفين في الوجود فانه لا اشكال في جوازه سواء كانا متعاندين كالصلاة والزنا أو غير متعاندين كالصلاة والنظر إلى الاجنبية ومنها ان يتعلقا بامر واحد جنسي بالنظر إلى قيدين هو منوعين له كعبادة الله تعالى وعبادة الصنم وهذا مما لا خلاف في جوازه ومرجعه إلى الصورة الاولى ومنها ان يتعلقا بامر واحد نوعي باعتبار قيدين مصنفين له أو مشخصين ولا تأمل عندنا في جوازه ومرجعه ايضا إلى القسم الاول انه قد يجيئ على قول من يجعل الحسن والقبح ذاتيين للافعال غير مختلفين بحسب الاعتبارات والمنع من ذلك كما سيجيئ الاشارة إليه في كلام المصنف وهو قول ضعيف كما فصل الكلام فيه في محله وتفريع ذلك عليه غير متجه ايضا كما سيشير المصنف رحمه الله وكذا الحال إلى واحد نوعي أو جنسي من جهة واحدة فان ماله إلى التوجيه إلى الواحد الشخصي ومنها تعلقها بشيئين متساويين ولا تأمل ايضا في المنع منه فان ما يجب على المكلف بحسب الخارج المتعلق هو ايجاد المأمور به وترك المنهى عنه والمفروض اتحادهما بحسب الوجود فيتحد متعلق الطلبين مضافا إلى عدم امكان الخروج عن عهدة التلكيفين ومنها ان يكون بين متعلقها عموم مطلق مع تعلق الامر بالاخص لعدم امكان الخروج عن عهدة التكليفين لما عرفت من توقف ترك المنهى عنه على ترك جميع افراد الاعم فيجب ترك الاخص ايضا فيرجع الامر إلى تعلق الامر والنهى بشئ واحد من جهتين متلازمين ومنها تعلقها شئ واحد شخصي أو نوعي أو جنسي من جهتين متلازمين وان كانت الجهتان تخييريتين لتعلق الامر والنهى إذ عدم الانفكاك بينهما في الوجود يقتضى بامتناع الخروج عن عهدة التكليفين فيكون توجيه الخطابين إلى المكلف من قبيل التكليف بالمحال إذ لا فرق في استحالة التكليف بالمحال بين التكليف الواحد والتكاليف العديدة ومنه يظهر الحال في امتناع تعلقهما بشئ واحد من جهتين مع ملازمة جهة الامر لجهة النهى لاستحالة الخروج عن عهدة التكليفين كما اشرنا إليه وكذا الحال في تعلقهما بشيئين متلازمين اما ما يلازم المأمور به منهما للمنهى عنه ومنها تعلقهما بشئ واحد من جهتين تعليليتين وان امكن تفارق الجهتين فان تعدد العلة لا يقضى اختلاف المتعلق فلا فرق ________________________________________