[ 326 ] اذن بين الواحد الشخصي وغيره ثم ان ما ذكرناه من المنع ظاهر بالنسبة إلى الوجوب العينى اليقيني سواء كان نفسيا أو غيريا اصليا أو تبعيا نعم لو كان وجوبه مشروطا بحصول الحرام المفروض فيما إذا تعدد المتعلق فلا مانع حسب ما مرت الاشارة إليه واما بالنسبة إلى الوجوب التخييري أو الكفائي فقد يقع فيه الاشكال سيما فيما إذا كان الوجوب تبعيا أو غيريا أو هما معا خصوصا إذا كان التحريم كذلك ايضا والحق فيه ايضا المنع كما سيفصل القول فيه انشاء الله تعالى وبعض الصور المذكورة هو موضع البحث في المقام على ما ذكره جماعة من الاعلام وستعرف حقيقة الحال فيه هذا وبقية الوجوه المذكورة مما يقع الكلام في جوازها ومنعها ونحن بعد ما نفصل القول في المسألة نبين الحال في كل من الوجوه المذكورة انشاء الله تعالى قوله الوحدة قد يكون بالجنس إلى اخره المراد بالجنس هنا يعم النوع كما هو المتداول بين علماء المنقول ونشير إليه مقابلته بالوحدة الشخصية قوله وربما منعه مانع لكنه شديد الضعف إلى اخره الظاهر انه مبنى على القول بكون حسن الافعال وقبحها ذاتيا لها غير منفك عنها حسبما عزى إلى قدماء المعتزلة لا بحسب الوجوه والاعتبارات فإذا ثبت الحسن أو القبح لطبيعة في ضمن بعض الافراد كان منوطا بنفس الذات اعني الطبيعة النوعية فلا يمكن انفكاكه عنها بالعوارض المصنفة أو المشخصة لان ما بالذات لا يزول بالغير ومنه يعرف اختصاص المنع بالوحدة النوعية ولا يجرى في غيرها لكن المبنى المذكور ضعيف جدا فان التحسين والتقبيح العقليين يدور غالبا مدار الوجوه والاعتبارات كما سيجيئ الكلام فيه مفصلا انشاء الله تعالى ومع الغمض عن ذلك وتسليم كونهما ذاتيين للافعال فليس الامر والنهى دايرا مدار ذلك قطعا لوجوب الامر باقل القبيحين حينئذ عند دوران الامر بينهما فاى مانع اذن من ان يكون بعض اصناف الطبيعة المنهى عنها مأمورا به يرتفع النهى بالنسبة إليه لدوران الامر بين ارتكاب القبح الحاصل فيه وما هو اقبح منه وان لم نقل حينئذ بانقلاب القبيح حسنا فتأمل قوله ومنعه بعض المخبرين لذلك نظرا إلى انه إلى اخره يمكن ان يقرر كونه تكليفا محالا لا تكليفا بالمحال من وجوه احدها ان الوجوب مشتمل على جواز الفعل وعدم جواز الترك والحرمة مشتملة على جواز الترك وعدم جواز الفعل وجواز الفعل يناقض عدم جوازه كما ان جواز الترك يناقض عدم جوازه وجنس الوجوب يناقض فصل الحرمة كما ان جنس الحرمة يناقض فصل الوجوب فيكونان في اجتماع الحكمين في محل واحد اجتماع النقيضين من وجهين ولو لو حظ اجتماع المجموع مع المجموع اعني نفس الحكمين كان من اجتماع الضدين ويدفعه ان مفاد الوجوب ليس الا مطلوبية الفعل على سبيل الحتم كما ان مفاد الحرمة هو مطلوبية الترك على الوجه المذكور ومن البين انه لا منافات بين الطلبين من حيث انفسهما واستلزام مطلوبية الفعل لجوازه بحسب الواقع ومطلوبية الترك كذلك اول المسألة والقائل بجواز التكليف بالمحال لا يقول به ثانيها ان ايجاب الشارع للفعل يفيد حسنه ونهيه عنه يفيد قبحه فيلزم من اجتماع الامر والنهى كذلك اجتماع الحسن والقبح في شئ واحد من جهة واحدة وهو جمع بين الضدين ويضعفه انه انما يتم عند العدلية القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين واما الاشاعرة المجوزون للتكليف بالمحال فلا يقولون به وليس مفاد الحسن عندهم الا ما تعلق به امر الشارع والقبيح الا ما تعلق نهيه ولا يتفرع على امره ونهيه تعالى حسن عقلي للفعل ولا قبح كذلك فانه كما ينكر الحسن والقبح العقليين مع قطع النظر عن امر الشارع ونهيه كذا ينكرهما بعد تعلق الامر والنهى ايضا بل ينكر ذلك ولو على فرض تسليمه للاول حيث انه يمنع وجوب شكر المنعم الحقيقي على فرض تسليم الحسن والقبح العقليين فلا يحصل للفعل من تعلق امر الشارع به الا كونه مأمورا به ولا من تعلق النهى به سوى كونه منهيا عنه وهو مفاد الحسن والقبح الشرعيين عنده ومن البين انه لا تضاد بين الامرين المذكورين بحسب انفسهما ليلتزم القائل بجواز التكليف بالمحال بالمنع منه نعم لا يمكن ذلك عند العدلية القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين ثالثها ان اجتماع الامر والنهى يقتضى اجتماع الضدين بالنظر إلى الامر فان الامر مريد الفعل كما ان الناهي مريد الترك واجتماع الارادتين بالنسبة إلى شئ واحد اجتماع للضدين ويدفعه انه انما يتم إذا قلنا باشتمال الامر والنهى على ارادة الفعل ولترك وليس الحال كذلك عند القائل المذكور إذ ليس الامر والنهى عندهم الا نوعين من الطلب والطلب عندهم تغاير الارادة النفسية إذ ليس الطلب عندهم الا نفس الاقتضاء الانشائى الحاصل بالامر والنهى دون الارادة النفسية الحاصلة مع قطع النظر من الامر والنهى وقد مر بيان ذلك في مقامات عديدة هذا على مذهب هؤلاء وقد عرفت ان التحقيق عندنا اتحاد الطلب والارادة العقلية التشريعية الحاصلة بانشاء الصيغة واثبات التضاد بين هاتين الارادتين محل نظر الا على قواعد العدلية من ثبوت التحسين والتقبيح العقليين فظهر مما قررنا انه لا مانع من اجتماع الحكمين المذكورين في شئ واحد من جهة واحدة على قواعد الاشاعرة فالذي ينبغى ان يقال به على اصولهم هو الجواز فما عزى إلى جماعة منهم من القول بالمنع غير متجه على اصولهم واما على اصول العدلية فلا يجوز ذلك مع قطع النظر من امتناع التكليف بالمحال عندهم لكونه حينئذ تكليفا محالا حسب ما قرر من الوجهين الاولين إذ لا مجال للمناقشة فيهما على اصول الجماعة نعم لا يتم الوجه الاخر على اصولهم ايضا لا مع القول باتحاد الطلب والارادة النفسية كما هو الظاهر من كلامهم كما مر الا انه موهون بما فصلنا القول فيه في محله قوله لان مفاد الحكم بجوازه كانه اشارة إلى الوجه الاول وهو اجتماع الجواز وعدمه في شئ واحد فان حكم الشارع بالجواز وعدمه في شئ واحد يقتضى ثبوتهما بحسب الواقع لعدم جواز الكذب عليه تعالى فيلزم الجمع بين الضدين وانت خبير بانه يعد تسليم ارجاع الامر والنهى إلى الحكمين الجزئيين انهم لا يثبتون الكذب عليه تعالى بناء على اصولهم فلا يقتضى حكمين بثبوت الضدين ووجودهما بحسب الواقع ليلزم المحال وقد يقال ان المراد لزوم حكمنا بثبوت الجواز وعدمه يعنى ان اللازم من اجتماع الامر والنهى ثبوت المتنافيين حسبما اشرنا إليه فينطبق على الوجه الاول وقد عرفت ما فيه قوله فهو في محل البحث في المقام لا يخفى انه لا فرق في ذلك بين تعلقهما بواحد شخصي أو كلى إذا لم يكن هناك ما تميز مورد الامر عن مورد النهى بان يجعلهما شيئين ومرجع ذلك إلى الواحد بالشخص كما مرت الاشارة إلى نظيره ثم ان المختار عند جماعة من المتأخرين في تحرير مورد النزاع حسبما يستفاد من الدليل الاتى ان البحث في تعلق الامر والنهى بكليين يكون ________________________________________