[ 355 ] ثالثها انه مع ارادة الجنس من المعرف هل يكون الحال كالمفرد المعرف إذا اريد به الجنس فيعم الواحد والاثنين والثلاثة وما فوقها لانسلاخه حينئذ عن الجمعية أو انه يعتبر فيه كون الجنس هنا في ضمن الجماعة فلو قال على ان اتزوج بالابكار أو ان اركب الافراس أو ان اشتر الجوارى حصل البرء بالاتيان بما دون الثلث على الاول بخلاف الثاني إذ لا يحصل الوفاء حينئذ الا بالاتيان بما فوق الاثنين وجهان وذكر بعض الافاضل وجهين في ارادة الجنس من الجمع المعرف احدهما ان يراد به جنس الجماعة ليكون الجنسية ملحوظة بالنسبة إلى مفهوم الجماعة فانه ايضا من جملة الاجناس ثانيهما ان يراد به مطلق الجنس فيسقط عنه اعتبار الجمعية ويبقى ارادة الجنس فحينئذ يجوز ارادة الواحد منه ايضا قال لكنه مجاز لان انسلاخ معنى الجمعية لا يوجب كون اللفظ حقيقة في المفرد على ان انسلاخ الجمعية لا يوجب انسلاخ العموم فعلى القول بكونه حقيقة في العموم كما هو المشهور يكون حينئذ مجازا نعم يمكن ان يقال انه بعد هذا التجوز بارادة الجنس لا يكون ارادة الواحد مجازا بالنسبة إلى هذا المعنى المجازى وانت قد عرفت وهن الوجه الاول وكذا الثاني فانه الوجه الثالث من الوجوه المتقدمة لتصوير ارادة الجنس في المقام وهو في غاية البعد فان اسقاط معنى الجمعية وارادة نفس الطبيعة من اللفظ مع كونه مجازا كما اعترف به بعيد عن ظاهر الاستعمالات وقد عرفت ان الظاهر في حمله على الجنس هو ما مرت الاشارة إليه وحينئذ فيكون التعدد ملحوظا في معناه على ما هو مقتضى الجمعية غاية الامر ان يكون تعريف الافراد الملحوظة فيه من حيث اتحادها مع الطبيعة حسبما مر بيانه فلا يجوز في المقام ولا يحصل الامتثال حينئذ الا بالاتيان به كذلك ولذا لو اوصى شيئا للفقراء والسادات وغيرهم من غير المحصور حيث لا يمكن ارادة العموم منها ويتعين حملها على الجنس لم يجز الدفع إلى ما دون الثلاثة كما نصوا عليه وكذا الحال في النذور والايمان وغيرها نعم لو قامت القرينة على قطع النظر عن ملاحظة الجمعية وانما اريد حصول الفعل من ذلك الجنس وانما لو حظ فيه خصوص الجنسية دون غيرها اكتفى بالواحد وحينئذ فاما ان يكون ذلك بتخصيص الجمع لمطلق الجنس أو باسناد الفعل المتعلق بالبعض إلى الجماعة على نحو بنو فلان قتلوا فلانا وكلا الوجهين مجاز بعيد غالبا عن ظاهر الاستعمالات كما لا يخفى رابعها ان ظاهر ما يتراى من دلالة الجمع المعرف على العموم ان يكون متعلقا للنفي أو النهى قاضيا بافادة سلب العموم اي دفعا للايجاب الكلى الحاصل بالسلب الجزئي على حد النفى الوارد على حد النفى الوارد على ساير العمومات نحو قوله ما كل ما يتمنى المرء يدركه وما كل برق لاح لى تستقرنى إلى غير ذلك لكن لا يساعده في المقام كثير من الاطلاقات فان الظاهر هو السلب الكلى ويمكن توجيهه بان النفى أو النهى قد يرد على كل من الجزئيات الجمع ليكون كل منهما مناطا للنفي أو النهى وقد يرد ذلك على العموم المستفاد منه سواء كان العموم الملحوظ فيه مجموعيا أو افراديا وتوضيح المقام ان العموم الملحوظ في الجمع اما ان يكون مجموعيا أو افراديا فعلى الاول يكون مفاده في المقام سلب الكلى الحاصل برفع بعضه وعلى الثاني فاما ان يكون السلب واردا على العموم أو على كل واحد من جزئيات العام فعلى الاول يكون مفاده رفع السلب الكلى ايضا على نحو قولك ما تزوجت بكل بكسر في هذه البلدة وما زدت كل واحد من علمائنا وعلى الثاني يكون مفاده سلبا كليا والظاهر من هذين الوجهين في المقام هو الثاني وان كان الظاهر من ورود النفى على لفظة كل وما بمعناه هو الاول بيان ذلك انه ليس في المقام ما يفيد المفهوم من لفظة كل وما بمعناه وانما مفاد الجمع هو خصوص الجزئيات المندرجة تحته فالاستغراق من احواله وصفاته من غير ان يكون هناك ما يفيد معنى الشمول ليرد النفى عليه كما هو الحال في النفى الوارد على كل وما يفيد مفاده فإذا تعلق حكم بالجمع على الوجه المفروض فقد تعلق بكل واحد من جزئياته سواء كان ذلك الحكم نفيا أو اثباتا فكما يكون تعلق الحكم المثبت به حكم على كل من تلك الجزئيات فكذا الحال في النفى نعم لو لوحظ شموله للجمع نظرا إلى اندراجه جميع الاحاد في مدلوله وعلق النفى عليه صح ما ذكر من دلالته على سلب العموم الا انه اعتبار زايد لا يساعد عليه ظاهر الاطلاق ليتوقف على قيام شاهد عليه وحينئذ فان كان في المقام ما يستظهر منه كون المقصود من الجمع عموم الاحاد تعين كون المراد منه عموم السلب الا ان يقوم دليل على خلافه وان ظهر كون المراد منه العموم المجموعى دل على سلب العموم وان دار الامر بين الوجهين من غير ظهور ترجيح لاحد الجانبين تعين الرجوع إلى اصول الفقاهة حسبما بيناه في وقوعه في سياق الاثبات والقدر المفهوم من اللفظ حينئذ هو السلب الجزئي وما يزيد عليه فغير مفهوم من اللفظ بل يتوقف على قيام شاهد عليه المقام الرابع في بيان الحال في المفرد المعرف وقد عرفت وقوع الخلاف في افادته العموم وظاهر ما يتراى من كلماتهم وصريح المصنف فيما يأتي كون الخلاف في وضعه لخصوص العموم على ان يكون استعماله في غيره مجازا فلا يكون موضوعا لما عدا العموم ولا مشتركا بين العموم وغيره وانت خبير بوهن ذلك جدا كيف واستعماله في العهد مما لا مجال لانكار كونه على وجه الحقيقة بل هو اظهر من ارادة الجنس والعموم قطعا ولذا ينصرف إليه عند وجود المعهود وقد قيدوا افادة الجمع المحلى للعموم بما إذا لم يكن هناك عهد فيكون الحال كذلك في المفرد بطريق اولى والذى يخطر بالبال في المقام ان الخلاف هنان نظير الخلاف في الجمع المحلى في تقديم تعريفه للافراد على تعريف الجنس بعد انسداده طريق العهد فالمراد انه إذا لم يكن هناك عهد هل ينصرف المفرد المحلى باللام مع الاطلاق إلى تعريف الافراد ليفيد العموم كما في الجمع المعرف أو انما ينصرف حينئذ إلى تعريف الجنس فلا يفيد العموم والقول بوضعه بخصوص العموم على ان يكون هناك وضع متعلق بالهيئة التركيبية مغايرة لوضع اللام ومدخوله قاض بافادة الاستغراق إذ القول بكون اللام سورا بمنزلة كل ليفيد الاستغراق من ابعد الاوهام وحمل الخلاف الواقع بينهم على ارادة ذلك مع وضوح فساده من دون قيام شاهد في كلماتهم على ارادته في المقام بعيد جدا وغاية ما يستفاد من كلام القائل بكونه للعموم استفادة العموم منه عند الاطلاق وانتفاء العهد وهو لا يأبى الحمل على ما قررناه غاية الامر ان يلحظ اطلاق على الوجه الاعم فلا حاجة إلى حمله على ذلك الوجه الفاسد فكيف كان فلهم في المسألة اقوال عديدة احدها ما ذهب إليه غير واحد من المتأخرين من كونه حقيقة في تعريف الجنس في مقابلة العهد والاستغراق مجازا في غيره ثانيها انه حقيقة في العموم مجاز ________________________________________