[ 356 ] في غيره حكى ذلك قولا حسب ما نص عليه المصنف فانه حمل كلام القائل بافادته العموم على كونه موضوعا لخصوص العموم مجازا في غيره على حد ساير الصيغ المختصة ثالثها القول بالاشتراك اللفظى بين العموم وغيره وهو الذى يلوح من المصنف بل قضية كلامه كما سيجيئ حكاية الاتفاق عليه مما لا يقول بوضعه للعموم خاصة رابعها التفصيل بين ما يتميز الواحد منه بالتاء وما لا يتميز به فيفيد العموم في الاول دون الثاني وحكى القول به عن امام الحرمين خامسها التفصيل المذكور بعينه الا انه الحق مما يتميز الواحد منه بالتاء ما يصح بوضعه بالوحدة كالدينار والدرهم فانه يصح ان يقال دينار واحد ودرهم واحد بخلاف نحو الذهب والفضة إذ لا يقال ذهب واحد وفضة واحدة وحكى القول به عن الغزالي والمختار عندنا انه عند انتفاء القراين وعدم حصول عهد في المقام انما يفيد تعريف الجنس وينصرف ذلك إليه وذلك لما عرفت من كون اللام موضوعة للاشارة إلى مدخولها وافادة تعريفه وقد مر ايضا ان اسامى الاجناس انما وضعت للطبايع المطلقة المأخوذة لا بشرط شئ وانما يجئ الخصوصيات بملاحظة ما نظروها (يطرؤها) من الطوارى واللواحق المفروض ان الطارى الحاصل في المقام اعني اللام لا يفيد سوى التعريف والاشارة فيكون مفاد اللفظين بملاحظة الوضعين هو تعريف الطبيعة نفسها حيث لم يلحظ امر اخر معها فيكون مفادها تعريف الطبيعة من حيث هي أي مع قطع النظر عن كونها متحدة مع فرد خاص منها كما في تعريف العهد أو مع جميع الافراد كما في الاستغراق والحاصل ان ما وضع له اسم الجنس هو الطبيعة لا بشرط شئ فيعم الوجوه الثلاثة المذكورة حسب ان اللا بشرط يجامع الف شرط فيتم تعريفه على كل من تلك الوجوه من غير لزوم تجوز الا ان كلام من الوجهين الاخيرين يتوقف على انضمام اخر ليكون اللفظ بتلك الواسطة دالا عليه ويكون التعريف والاشارة منصرفا إليه واما ارادة الجنس فلا يتوقف على انضمام امر إليه إذ مجرد اللفظ كاف في الدلالة عليه ويكفى في عدم ارادة تلك الخصوصيات انتفاء ما يدل عليها فيكون مفاد اللفظ حينئذ بملاحظة وضع اللام واسم الجنس منضما إلى ما ذكرنا هو الطبيعة من حيث هي على الوجه الذى بينا فليس مجرد وضع اللام للتعريف والاشارة ووضع مدخولها لمطلق الجنس قاضيا بكونه حقيقة في الجنس بالمعنى المذكور مجازا في غيره لما عرفت من كون الجنس الذى وضع اسامى الاجناس بازائه هو الطبيعة المطلقة الحاصلة في صورة العهد والاستغراق ايضا اما الجنس المقابل لها فهو مأخوذ على وجه اللابشرط حاصل في صورة ارادة العهد عند اطلاقه على خصوص المعهود وكذا في صورة ارادة الاستغراق فان اللابشرط لا ينافى وجود الشرط غاية الامر ان تكون الخصوصية مدلولة عليها بامر خارجي لوضوح ان ما يدل على اللابشرط لا يفيد خصوصية الشرط والحاصل ان ملاحظة الوصفين المذكورين لا يقضى بكونه حقيقة في خصوص تعريف الجنس المقابل للعهد والاستغراق بل مقتضاه كونه حقيقة في الاعم من الوجوه الثلاثة غاية الامر انه لما كان اطلاق اللفظ على خصوص المعهود أو على جميع الافراد متوقفا على ضم خصوصية إليه ولم يكن نفس اللفظ دالا على تلك الخصوصية لوضعه للقدر المشترك توقف الدلالة على كل منهما على قيام قرينة دالة عليه بخلاف الحمل على الجنس المقابل لهما فان عدم قيام الدليل على اطلاق اللفظ على احد الخصوصيتين المذكورتين كاف في افادته فتبين بما قررنا ان المفرد المعرف حقيقة في القدر المشترك بين الوجوه الثلاثة الا انه ينصرف عند الاطلاق إلى الجنس والظاهر ان ما اخترناه من كونه حقيقة في الاعم مختار جماعة من الاعلام كما يستفاد من كلماتهم قال بعض الافاضل ان طريقة تقسيمهم الجنس المعرف باللام إلى اقسامه يقتضى القول بكونه حقيقة في الجميع لكن لا على سبيل الاشتراك بل من باب استعمال الكل في الافراد انتهى وكيف كان فحمل اللام على الجنس في المفرد المعرف متقدم على حمله على العهد والاستغراق وان كان الحمل على العهد متقدما عليه مع وجود المعهود إذ هو اظهر من غيره كما مر في الجمع المعرف الا ان صحة الحمل عليه موقوف على وجود المعهود ولا يعقل الحمل عليه من دونه فهو في الحقيقة مصحح للحمل على العهد لا قرينة على الحمل عليه كما مرت الاشارة إليه وسيجئ ايضا انشاء الله هذا والقول بكونه للعموم يتوقف على القول بتعلق وضع خاص باللام الداخلة على المفرد يفيد الاستغراق من جهته أو القول بحصول وضع للهيئة التركيبية حسبما مر نظيره للقيام بوضع الجمع المعرف لخصوص العموم وهو مع بعده عن الظاهر مدفوع بالاصل مضافا إلى قضاء التبادر وبخلافه إذ لا يتبادر من المفرد المحلى مع الاطلاق الا الطبيعة المطلقة المعرفة بواسطة الاشارة ويشير إليه ايضا عدم صحة الاستثناء منه مطردا ولو كان موضوعا للعموم ظاهرا فيه لا طرد جواز الاستنثاء منه حجة القول بوضعه لتعريف الجنس خاصة وكونه مجازا في ارادة العهد والاستغراق وجوه احدها ما اشار إليه بعض المتأخرين على نحو ما اشرنا إليه من ان ذلك قضية وضع اللام للاشارة والتعريف ووضع اسامى الاجناس للطبايع المطلقة حسبما مر الكلام فهيا فيكون مفاد اللفظ المذكور بملاحظة الوصفين المفروضين هو تعريف الجنس ودعوى طرر وضع اخر متعلق بالهيئة التركيبية يفيد الاستغراق من جهة خلاف الاصل فلا يصار إليه الا بدليل واورد عليه انه لا ريب في حصول وضع متعلق بالهيئة التركيبية يصح التركيب بين اللفظين من جهة ولا ريب ايضا في حصول الرخصة في الجملة في استعمالها على كل من الوجوه الثلاثة المذكورة من الجنس والعهد والاستغراق واحتمال ارادة التكلم بالنسبة إلى الكل متساوية فلا يجرى اصل العدم بالنسبة إلى شئ منها والقول بان مدخول اللام حقيقة في الطبيعة اللابشرط فاصل الحقيقة لا يثبت الحقيقة بالنسبة إلى الهيئة التركيبية وانت خبير بوهن الايراد فان تركيب اللام مع مدخوله ليس الا كساير التراكيب والوضع المتعلق به كلى نوعي يندرج فيه هذا التركيب ايضا ولا داعى إلى التزام وضع شخصي بتعلعق بهذا التركيب الخاص حتى يحتمل ان يكون خصوصية الدلالة على الاستغراق أو غيره حاصلة من جهته وليس مفاد الوضع العام المتعلق بالتراكيب سوى الترخيص المتعلق بالتراكيب الالفاظ بعضها مع بعض وضم بعضها مع اخر بحصول المعاني المركبة من ذلك نعم قد لو حظ في بعض الهيئات معنى اخر يضم إلى معاني المفردات كالنسبة الاضافية الملحوظة في وضع الاضافة والنسبة التوصيفية في التوصيف ونحو ذلك وهو غير متحقق الحصول في المقام وقضية الاصل عدمه ومقتضى الترخيص المطلق في التركيب ليس الا معنى ضم التعريف إلى معنى الجنس فما ذكره من ان اصل الحقيقة لا يثبت الحقيقة بالنسبة إلى الجنسية التركيبية كما ترى انه ليس المقصود اثبات مفاد الهيئة التركيبية من جهة ذلك الاصل ________________________________________