وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 358 ] اللفظ موضوعا للعموم نعم قد يتضح الاستدلال بذلك على ما هو المختار من كونه موضوعا للاعم إذ ليس معناه الموضوع له خصوص العموم فلا يطرد صحة الاستثناء بالنسبة إليه وانما يتبع ذلك خصوص المقامات هذا وقد يستدل على القول المذكور بوجوه اخر موهونة منها انه لو كان للعموم لما صح ان يقال اكلت الخبز وشربت الماء وقد اكل خبرا واحدا وشرب شربة من الماء فانه مع انتفاء الوضع يتوقف صحة الاستعمال على وجود العلاقة بينهما وحيث لا علاقة بينهما كما هو الحال في ساير العمومات إذا اريد بها الواحد حسبما فصل في محله يتعين كونه غلطا وهو ما ذكرناه من الملازمة والتالى باطل قطعا فكذا المقدم واورد عليه بان غاية ما يلزم من ذلك عدم صحة ذلك حقيقة واما جوازه مجازا فلا مانع منه والقرينة عليه حاصلة في المقام لوضوح عدم تمكن احد من اكله كل خبز وشرب جميع الماء واورده عليه بعض الافاضل لان المقام محل تأمل لوضوح ان صحة التخصيص المذكور محل تشاجر بين الاصوليين ومحققوهم ذهبوا إلى المنع منه واشتراط بقاء جمع يقرب من مدلول العام كما سيجيئ بيان انشاء الله واستندوا في المنع أي استهجان العرف وعدم وجود العلاقة المعتبرة فلو كان المفرد المعرف عاما كان ما ذكر مندرجا تحت ذلك وكان مستهجنا في العرف خاليا عن العلاقة المعتبرة على ما ذكروه بل لو قلنا بجواز التخصيص المذكور فلا اقل من كون ذلك محلا للخلاف موردا للالتباس ممنوعا عند الجماعة مع جواز الاستعمال المذكور عند الكل بل قضاء ضرورة اللغة به حيث لا مجال لاحتمال المنع منه فكيف يبنى صحته على الوجه المذكور المختلف عنه (فيه) بل الممنوع منه عند المحققين فالاتفاق على صحة التعبير المذكور مع ظهور الخلاف على صحة التخصيص إلى الحد المذكور دليل على عدم استناد جوازه إلى ذلك فيكون شاهدا على عدم وضعه للعموم ولو صح ذلك ان العبارة المذكورة بناء على كون المفرد المعرف للعموم بمنزلة قولك اكلت كل خبز وشربت جميع المياه ومن الواضح استهجان الثاني في العرف وعدم جريانه في الاستعمالات والمنع منه عند الجماعة بخلاف الاول لجريانه في الاستعمال وعدم استهجانه اصلا وعدم توهم احد حصوله المنع منه فهو اقوى دليل على الفرق وليس الا من جهة افادة الثاني للعموم دون الاول كما هو المدعى ويدفعه انه انما يتم ذلك ولو انحصر طريق التجوز فيه في التخصيص كما في المثال المذكور اما لو امكن التجوز فيه بغيره كارادة الجنس أو العهد فلا مجال للايراد المذكور اصلا ولا خلاف لاحد في جواز المفرد المعرف في كل من المعنيين وان اختلفوا وضعا بالعموم على ما يتراى من ظاهر كلماتهم وهذا هو الوجه في الاتفاق على جواز الاستعمال المذكور مع وضوح الخلاف في جواز التخصيص بالاكثر فالاحتجاج المذكور ضعيف جدا على انه مع الغض عما ذكرنا والقول بصحة البيان المذكور فهو لا يقضى بنفى كونه حقيقة في العموم مطلقا اقصى الامر ان يفيد عدم وضعه لخصوص العموم فلا ينافى ما اخترناه من وضعه للقدر المشترك فان كان المقصود بالاحتجاج بيان ذلك فلا كلام وان اريد نفى كون اطلاقه مع ارادة العموم حقيقة مطلقا فهو موهون جدا على انه يمكن الايراد عليه بانه لا مانع من القول بكونه موضوعا للعموم بكون الاستعمال المذكور مجازا وما ذكر من منع اطلاق العام على الواحد على فرض تسليمه انما يتم إذا كان على سبيل التخصيص ولا مانع من القول بكون اللام بحسب وضعه للاستغراق ويستعمل في الجنس على سبيل المجاز لعلاقة له حيث ان كلا منهما انما يراد به تعريف مدخوله كيف وجواز ارادة الجنس من المفرد المعرف حقيقة أو مجازا مما لا خلاف فيه وان اختلفوا في اختصاصه وضعا بالعموم على ما يتراى من ظاهر كلامهم ومنها انه لو كان للعموم لجاز وضعه بالجمع المعرف وتأكيده به وهو غير جائز إذ لا يقال رأيت الرجل العدول أو ذهب الفقيه كلهم وفيه انه قد يكون من جهة مراعات المشاكلة اللفظية قوله جواز وصفه بالجمع إلى اخره توضيح الاستدلال انه قد وقع توصيف المفرد المحلى بالجمع المعرف في كلام من يعتد بشأنه من العرب حسبما حكاه الاخفش من العبارتين المذكورتين فيفيد ذلك جواز توصيفه به وحيث ان الجمع المحلى يفيد العموم كما مر فكذا المفرد والا لم يحصل المطابقة بين الموصوف والصفة قوله صحة الاستثناء يمكن ان يريد به جواز الاستثناء منه مطردا فانه دليل الوضع للعموم وقد يراد به صحة الاستثناء منه في الجملة بدعوى كون ذلك ايضا دليلا على الوضع للعموم أو يجعل ذلك دليلا على استعماله هناك في العموم ويتمسك حينئذ في كونه حقيقة بان الاصل في الاستعمالات الحقيقة قوله بالمنع من دلالته على العموم كانه يريد بذلك ان العموم الحاصل في المفرد على القول به انما يكون بدلالته على كل فرد وعموم الجمع انما هو بدلالته على مجموع الافراد لا تطابق بينهما ولو قلنا بعموم المفرد فلا بد من التوجيه في تطبيق الوصف على الموصوف على كل حال ومعه لا يبقى فيه دلالة على المدعى لعدم انحصار الوجه في التوجيه وقد يتراى من ظاهر تعبيره ان المراد بما ذكره في سند المنع ان بناء العموم هو الدلالة على كل فرد إذ العام هو اللفظ المستغرق بجميع ما يصلح له ومدلول الجمع هو مجموع الافراد حيث اطلق الجمع في المقام على اعلى مراتبه ودلالته على خصوصيات الافراد المندرجة تحته من قبيل دلالة الكل على اجزائه وليس ذلك من قبيل دلالة العام فلا دلالة في توصيفه به على عموم المفرد إذ لا عموم فيه كذلك حتى يفيد العموم في موصوفه ويضعفه حينئذ ما عرفت من دلالة الجمع المحلى على العموم وان مبنى العموم يعم الوجهين ولذا ذهب المعظم إلى عموم الجمع من غير خلاف يعتد به كما مر قوله بانه مجاز لعدم الاطراد اراد بذلك ان مجرد صحة الاستثناء في بعض الفروض لا يفيد الوضع للعموم بل عدم اطراده كما في المقام يفيد خلافه إذ لو كان موضوعا له لا طرد ذلك وجاز الاستثناء في ساير الموارد لصحة الاستثناء ومن العام في كل مقام قوله فلانه مبنى على ان عموم الجمع ليس كعموم الفرد يريد ان التحقيق ان عموم الجمع على نحو عموم المفرد فمفاد الجمع المحلى هو كل واحد من افراد مفرده كما ان عموم المفرد كما ان عموم المفرد هو كل واحد منه ولذا اختار بعضهم ثبوت وضع جديد للهيئة التركيبية في الجمع المحلى مفيد لذلك كما مرت الاشارة وقد يورد عليه بان القول بحصول وضع جديد للجمع المحلى يفيد بسببه عموم الافرادى بعيد جدا بل فاسد ظاهرا حسبما مر بيانه وانما يفيد العموم الافرادي من جهة تعلق الحكم بكل واحد من الجزئيات المندرجة تحت الجميع اندراج الجزء تحت الكل حيث ________________________________________