[ 377 ] للحكم الواقعي أو الظاهري إنما هو بلحاظ الافراد الخارجية لا العناوين فإنه يحتاج إلى عناية زائدة فعموم قولنا اكرم كل عالم إنما هو بلحاظ افراده لا بلحاظ انواعه من الفاسق والعادل وغيرهما وعلى ذلك فكما ان العموم في الشبهات الموضوعية بلحاظ الافراد كما افاده (قده) فكذلك الامر في الشبهات الحكمية غاية الامر ان منشأ الشك (تارة) يكون هو الجهل بالحكم المجعول الشرعي (واخرى) من جهة الامور الخارجية وهذا لا يوجب اختلافا في ناحية العموم (فتلخص) من جميع ما ذكرناه اختصاص الروايات بخصوص قاعدة الطهارة أو الحلية اعم من الشبهات الحكمية والموضوعية نعم في شمول قوله (ع) كل شئ فيه حلال وحرام للشبهات الحكمية اشكال تعرضنا له في مبحث البراءة فراجع * (ثم ان شيخنا العلامة الانصاري (قده)) * بعد ما منع من دلالة قوله (ع) كل شئ طاهر أو حلال على الاستصحاب وبنى على اختصاص الروايتين بقاعدة الطهارة والحلية سلم دلالة قوله (ع) الماء كله طاهر حتى تعلم انه نجس على الاستصحاب وذلك لان الاشتباه في نجاسة الماء لا يكون إلا من جهة احتمال عروض النجاسة غالبا لان طهارة الماء في حد ذاته مما هو مرتكز في الاذهان وهذا بخلاف الروايتين السابقتين فإن الموضوع فيهما لكونه هو عنوان الشئ فاحتمال نجاسته لا يلازم العلم بالطهارة سابقا كما هو ظاهر (ولا يخفى) ان هذه التفرقة وإن كانت في محلها إلا ان مجرد وجود حالة سابقة للشئ خارجا وكونه مرتكزا في الاذهان لا يوجب حمل الرواية على الاستصحاب إذ الحكم الاستصحابي يحتاج إلى عناية ملاحظة البقاء حتى يكون متعلق الحكم هو استمرار ما ثبت وجوده وإلا فالحكم بنفس الطهارة في ظرف الشك ولو لاجل احتمال عروض النجاسة من دون مراعاة الحالة السابقة بل لاجل نفس الشك لا يكون استصحابا كما هو واضح (ومنها) رواية عبد الله بن سنان فيمن يعير ثوبه الذمي وهو يعلم انه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير قال فهل علي أن اغسله قال (ع) لا لانك اعرته اياه وهو طاهر ولا يخفى أن الرواية ظاهرة في ان مدرك الحكم بعدم وجوب الغسل هو العلم بالطهارة سابقا والشك في عروضها لاحقا ومع الغاء خصوصية المقام من كون مورد السؤال هو خصوص الثوب المعار وخصوصية الطهارة التي تعلق بها اليقين والشك يستدل بها على حجية الاستصحاب مطلقا (هذا غاية ما يمكن) ان يستدل به على حجية الاستصحاب ولا يخفى ان الاقوال في حجيته وان كانت كثيرة إلا انه لا ينبغي التعرض لها ولما يرد عليها بعد عموم الادلة وعدم اختصاصها بخصوصية وقد تعرضنا ________________________________________