[ 384 ] وشرطه وقد ذكرنا في بحث الشرط المتأخر ان الشرط المبحوث عنه إنما هو شرط المجعول اعني به القيد المأخوذ فيه واما شرائط الجعل اعني بها الامور الداعية إلى جعل الحكم على موضوعه فهي اجنبية عن محل البحث ولا بد من مقارنتها مع الجعل حتى تكون مؤثرة فيه وخفاء ذلك على المحقق صاحب الكفاية (قده) اوجب ارجاعه شرائط الحكم إلى الالتزام بشرطية اللحاظ وقوله بجواز الشرط المتأخر وقد ذكرنا توضيح ذلك في محله فراجع (إذا عرفت) ذلك فنقول ان من الاحكام الوضعية ما يكون مستقلا في الجعل والاعتبار كالملكية والزوجية وقد عرفت حديث انتزاعهما من الاحكام التكليفية الثابتة في مواردهما (ومنها) ما يكون منتزعا من مجعول استقلالي اعتباري كالسببية والشرطية والمانعية والجزئية اما الشرطية والمانعية والجزئية فكونها منتزعة من تكليف أو وضع متعلق بما هو مركب من امور ومقيد بقيد وجودي أو عدمي في غاية الوضوح فإذا امر الشارع بالمركب فلا محالة ينتزع من كل جزء من اجزائه انه جزء المأمور به كما انه إذا امر بالمقيد فتنتزع الشرطية من كل ما اعتبر وجوده والمانعية من كل ما اعتبر عدمه وهكذا الامر في الوضعيات فان اعتبار الملكية عند تحقق العقد المركب من الايجاب والقبول يوجب اتصاف كل من القبول والايجاب بانه جزء المملك كما ان تقيده بوجود شئ كماضوية العقد مثلا أو بعدمه كالاكراه يوجب اتصاف الاول بالشرطية والثاني بالمانعية (وبالجملة) الاحكام الشرعية وضعية كانت أو تكليفية متحدة ملاكا مع غيرها في ان الجزئية والشرطية والمانعية تنتزع من نحو تعلقها بمتعلقاتها فما لم يؤخذ شئ في المأمور به مثلا بنحو يستحيل اتصافه بشئ منها ومع اخذه فلا مناص عنه فتكون هي امورا انتزاعية غير مستقلة في الجعل بالضرورة واما السببية فالتحقيق انها منتزعة عن الحكم التكليفي أو الوضعي المستقل في الجعل ايضا أو انها غير قابلة للجعل اصلا (بيان ذلك) ان السببية قد تلاحظ بالنسبة إلى المجعول التشريعي اعني به الحكم المجعول على موضوعه المقدر وجوده سواء كان تكليفيا أو وضعيا مثلا إذا حكم الشارع بوجوب الصلاة عند الدلوك أو بالملكية عند تحقق الايجاب والقبول فيتصف كل من الدلوك أو العقد انه سبب للوجوب أو الملكية وقد تلاحظ بالنسبة إلى نفس الجعل فان جعل الوجوب أو الملكية على شئ مسبب عن سبب لا محالة فيتكلم في ان سببية ذلك السبب للجعل هل هي مجعولة ام لا اما السببية بالقياس إلى الحكم المجعول فهي بمعناها الحقيقي مستحيلة فإنه لو ترشح الوجوب الشرعي مثلا عن امر تكويني لانقلب ________________________________________