[ 137 ] [ نقول: قوله (انقذ الغريق) مثلا يستكشف منه ان الانقاذ في كل فرد مطلوب له، حتى فيما إذا وجد غريقان ولم يقدر على انقاذهما. هذا حال القيود التى يتوقف عليها حسن الطلب ولم تذكر في القضية. واما إذا ذكر مثل تلك القيود فيها، كما إذا قال (اضرب زيدا ان قدرت عليه) فالظاهر اجمال المادة به [ 92 ]. من حيث ان ذكر هذا القيد يمكن ان يكون لتقييد المطلوب، وان يكون لتوقف الطلب عليه، فلا يحكم بتقييد ] = عدم التمامية، وأما ان كانت من قبيل الثاني فلا يمكن شمولها للعاجز عقلا، لانه يرجع إلى التكليف بالمحال ومع ذلك كيف يمكن استكشاف المطلوبية بهذا المعنى حتى من المعاجز. والمطلوبية بالمعنى الاول وان كانت ممكنة، لكن الهيئة لم تكن في مقام بيانها بالفرض ومعلوم أن اطلاق المادة لا يثبت الا شمول الحكم المجعول في القضية لحالات الموضوع، ولا يثبت به ما هو غير مجعول بالهيئة كما في المقام، فحقيقة الاطلاق في الهيئة كان أو في المادة عبارة عن شمول الحكم، الا انه اصطلح لعدم التقييد بتقييد المادة باطلاق المادة في قبال عدم تقييد الحكم بتقييد الهيئة كالقضايا المشروطة. فثبت ان التمسك باطلاق المادة على المطلوبية المطلقة يتوقف على اثبات كون المجعول في القضية من قبيل الاول، ولا يبعد دعوى ظهور الاوامر - المجعولة في مقام جعل القوانين الكلية المجردة عن ذكر القيود العقلية - في أن الآمر ليس الا بصدد بيان الامور الراجعة إلى نفسه لا جميع الجهات، وان كان الامر في القضايا الشخصية ظاهرا في الفعلية، وذلك لكثرة اختلاف حالات المكلفين في الاوامر الكلية بالنسبة إلى الامور الراجعة إلى العقل، مع ظهور توجه الخطاب الحيثي إلى شخص إلى عامة المكلفين، وأما الشخصية فللغوية توجه الخطاب مع العلم بعدم قدرته. والحاصل: انه مع احراز امكان الشمول باي نحو كان يمكن التمسك باطلاق المادة والا فلا. [ 92 ] وذلك لانه ان كان الآمر بصدد جعل الحكم الحيثي، فالقيد المذكور راجع إلى المادة، لعدم احتياج الهيئة إليه، وان كان بصدد الحكم الفعلي فالهيئة لا محالة محتاجة إليه، سواء كان دخيلا في المادة أيضا أم لا، وقد مر الكلام في عدم جواز = ________________________________________