[ 126 ] لاستناد الاستنباط لها أحيانا - كما في المورد السابق - بدون ضم كبريات أصولية أخرى، كذلك يمكن إدخال كثير من البحوث اللغوية في علم الاصول بنفس الملاك المذكور، فمثلا ظهور كلمة الصعيد وظهور كلمة لا ينبغي أو لا يصلح وما شاكل قد تعد من المسائل الاصولية أيضا، لانها قد ترد في خبر مقطوع الصدور مع كون سامعه مقصودا بالافهام وواجدا للظن بالوفاق فلا يحتاج مقام الاستنباط بعد الاعتماد عليها الا لكبري حجية الظهور، والمفروض كونها قانونا عقلائيا مسلما لا مسألة أصولية فينطبق الضابط للمسألة الاصولية ولموضوع علم الاصول عليها، مع أنه لم يقل بذلك أحد من الاصوليين. الا أن يقال في جواب ذلك بوجود الفارق بين الظهورات المبحوث عنها في علم الاصول وبين الظهورات التي يتعرض لها الفقيه في مقام استنباط الحكم الشرعي، وهو ما أشار له صاحب الكفاية - في مبحث البراءة عند حصر الاصول العملية في الاصول الاربعة المعروفة وعدم شمولها لمثل قاعلة الطهارة - من كون الاصول الاربعة عنصرا مشتركا في عمليات الاستنباط للحكم الشرعي بخلاف قاعدة الطهارة فهي عنصر خاص بباب الطهارة دون غيره، فكذلك في محل كلامنا فإن الظهورات المبحوث عنها في الاصول كظهور صيغة الامر وظهور المشتق عناصر مشتركة بين عمليات الاستنباط بخلاف ظهور لفظ الصعيد مثلا فهو خاص بباب التيمم لون غيره (1)، فلا وجه لقياس الظهورات اللغوية على بحوث صغريات أصالة الظهور. ولكن مع ذلك يمكن الملاحظة على ذلك من زاويتين: الاولى: إنه ينبغي أن يقال في تحديد المسألة الاصولية وموضوع علم الاصول أن أصولية القانون متقومة بقيدين، عدم اختصاصه بباب دون آخر ________________________________________ (1) الكفاية: 337. (*) ________________________________________