[ 351 ] لو شك في القدرة العقلية واما المورد الثالث: وهو ما لو شك في القدرة العقلية بالشبهة المصداقية، أو شك في الخروج عن محل الابتلاء بهذا النحو على القول باعتبار الدخول في محل الابتلاء. فقد يقال ان مقتضى اطلاق ادلة التكاليف ثبوتها في هذه الموارد، ولكن قد تقدم في مبحث العام والخاص، ان التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لا يجوز مطلقا خصوصا إذا كان المخصص لبيا ضروريا. وعن بعض المحققين انه وان لم يصح التمسك بالاطلاقات الا انه لا يصح الرجوع الى البرائة ايضا لتسالم الاصحاب على ان الشك في القدرة ليس موردا للبرائة بل يجب الفحص ليحرز العجز أو يتحقق الامتثال، الا ترى انه لو شك في القدرة على حفر الارض لدفن ميت أو شك الجنب في كون باب الحمام مفتوحا حتى يكون قادرا على الغسل ام لا ؟ لا ريب في لزوم الفحص وعدم جواز الرجوع الى البرائة عن وجوب الدفن أو وجوب الغسل، وعليه فيتعين الرجوع الى قاعدة الاشتغال واصالة الاحتياط. وفيه: اولا ان هذا لو تم فانما هو في التكاليف الوجوبية ولا يتم في المحرمات فانه لا يلزم من جريان البرائة فوت الغرض الملزم الذى هو المانع عن جريان البرائة في الواجبات كما ستعرف. وثانيا: انه لا تسالم من الاصحاب على عدم جريان البرائة عند الشك في القدرة الا فيما علم فوات غرض المولى الملزم على كل حال أي حتى مع العجز عن الامتثال، غاية الامر مع العجز لا يستند الفوت الى المكلف فلا شئ عليه، فيجب الفحص حينئذ لئلا يكون فوت الغرض الملزم مستندا الى التقصير العبد، لان العلم بالغرض بمنزلة العلم بالتكليف، واما لو لم يحرز وجود الغرض الملزم، اما لاحتمال دخل القدرة فيه، أو لعدم كون المورد محله كما في المقام إذ لم يحرز وجود الغرض الملزم في مورد الشك في التكليف فلا مانع من جريان البرائة، الا إذا كان للتكليف المشكوك قدرته على امتثاله ________________________________________