[ 385 ] في ضمن الفصل فلا يتعلق الحكم به، الا متفصلا بفصل معين، أو بفصل ما، فلو علم بتعلق التكليف اما بنوع خاص، أو بالجنس، فيكون من موارد دوران امر الواجب بين التعيين والتخيير، والمختار عنده (قده) في جميع صوره، التعيين وعدم جواز الرجوع الى البرائة عن كلفة التعيين، ولا باس بذك تلك المسالة اجمالا ليتضح الحكم في المقام. دوران الامر بين التعيين والتخيير وملخص القول فيها، ان دوران الامر بين التعيين والتخيير بحسب الموارد ينقسم الى اقسام. الاول: ما إذا دار الامر بينهما في الحجية، كما لو علم بانه يجب تقليد الاعلم اما تعيينا، أو تخييرا بينه وبين تقليد غير الا علم. قد يقال ان الاصل يقتضى البناء على التخيير، وذلك لوجهين. احدهما: ان الشك في حجية الراجح، وهو فتوى الاعلم في المثال، تعيينا أو حجية المرجوح، وهو فتوى غير الاعلم تخييرا، مسبب عن الشك في اعتبار المزية شرعا فيجرى اصالة العدم في السبب، ويترتب عليه عدم حجية الراجح تعيينا، وحجية المرجوح تخييرا. وفيه: ان معنى اعتبار المزية شرعا دخلها في جعل الشارع الحجية للراجح تعيينا، وسياتى في مبحث الاستصحاب، عدم جريان الاصل في امثال هذه الامور لعدم كونها مجعولة شرعا، ولا يترتب عليها اثر شرعى، لان ترتب الجعل عليها ترتب عقلي نحو ترتب المقتضى على المقتضى، لا ترتب شرعى. الثاني: ان المفروض حجة كل منهما شانا، وانما الشك في الحجية الفعلية، وعدم حجية المرجوح بهذا المعنى، مسبب عن الشك في مانعية المزية، فتجرى اصالة عدمها، ويترتب عليها الحجية الفعلية. وفيه: ان معنى مانعية الزيادة، مانعيتها عن الجعل، إذ لا يعقل المنع عن الفعلية من ________________________________________