[ 394 ] فان قيل ان ما ذكر يتم إذا كان الدليل المثبت للجزئية أو الشرطية بلسان الوضع مثل لا صلاة الا بفاتحة الكتاب، واما إذا كان بلسان الامر والتكليف كقوله اركع في الصلاة فلا يتم: لان هذا التكليف كساير التكاليف مختص بحكم العقل بحال التذكر، ولا يعقل شموله لحال النسيان فالجزئية المستفادة منه تبعية وتختص بحال الذكر ايضا. اجبنا عنه بان هذه الاوامر ليست اوامر بعثية ومستقلة، بل تكون ارشادية الى دخالة متعلقاتها في المركب، وفى الملاكات. ودعوى: ان متقضى حديث رفع النسيان الغاء جزئيته أو شرطيته في هذه الحال، وبه يثبت صحة الماتى به ومطابقته للمأمور به. مندفعة: بما تقدم من انه لا يترتب عليه، سوى رفع الامر بالمركب من المنسى، ولا يثبت به الامر بغيره لان رفع الجزئية انما يكون برفع منشأ انتزاعها وهو الامر بالمركب. مع ان نسيان جزء أو شرط في فرد من الواجب ليس موردا لحديث الرفع راجع ما حققناه في ذلك المبحث. ثم انه قد اجيب عن اصل الاشكال بوجوه، الاول: ما يظهر من الشيخ الاعظم (ره) وهو ان الجزئية لا تكون منتزعة عن الامر الغيرى، بل هو مسبب عنها فانتفائه في حق الغافل عنه لا يقتضى انتفاء الجزئية - نعم - لو كانت الجزئية أو الشرطية منتزعة عن الحكم التكليفى كوجوب ليس غير الحرير صح ما ذكر. وفيه: - اولا ان الجزئية للوافى بالغرض وان كان سببا للامر الغيرى وليس الامر مسببا عنها، الا ان الجزئية للمطلوب والمامور به التى هي مورد الاثر في المقام تكون مسببة عن تعلق حصة من الامر بالجزء - وثانيا - انه لو تم ذلك وسلم كون الامر مسببا عن الجزئية، فعدم الامر وان لم يكن كاشفا عن عدم الجزئية لكنه لا كاشف عن الجزئية: فان سعة دائرة المنكشف وضيقها في مقام الاثبات تابعتان لسعة دائرة الكاشف وضيقها. الثاني: ما عن المحقق العراقى (ره) وهو ان حكم العقل بقبح تكليف الناسي انما يكون من قبيل الاحكام النظرية التى لا ينتقل الذهن إليها الا بعد، الالتفات والتامل في المبادى التى اوجبت حكم العقل فيدخل حينئذ في القرائن المنفصلة المانعة عن ________________________________________