[ 373 ] الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار خطابا ايضا، ولم يخالف في عدم منافاته للاختيار عقابا، احد من العقلاء. المقدمة الثانية: ان القدرة، تارة لا يكون لها دخل في ملاك الحكم اصلا بل الفعل يتصف بالمصلحة كان المكلف قادرا ام غير قادر، وفي هذا المورد القدرة شرط عقلي، واخرى تكون القدرة شرطا ودخيلة في الملاك، وفي اتصاف الفعل بالمصلحة، وفي هذا المورد القدرة شرط شرعى كما في باب الوضوء حيث ان القدرة على الماء شرط شرعى كما هو المستفاد من الاية الشريفة، وعلى الثاني، تارة تكون القدرة المطلقة ولو قبل حصول الشرط دخيلة في الملاك، واخرى تكون، القدرة الخاصة كذلك، وعلى الثاني، تارة تكون الخصوصية المعتبرة فيها هي حصولها في زمان الواجب فقط، واخرى تكون هي حصولها بعد تحقق شرط الوجوب ولو كان ذلك قبل زمان الواجب، فهذه شقوق اربعة. إذا عرفت هاتين المقدمتين، فاعلم انه في الشق الاول، وهو ما إذا لم تكن القدرة دخيلة في الملاك والغرض اصلا، اقول: الاول: ما نسب الى المحقق العراقى (ره)، وهو انه لا يجب تحصيل تلك المقدمة التى يفوت الواجب في ظرفه بتركها، ولا يحكم العقل باستحقاقه العقاب، لا على ترك المقدمة، ولا على ترك ذى المقدمة. بدعوى، انه لو قصر المكلف قبل زمان الواجب في تحصيل المقدمات التى لو فعلها قبل تحقق وقت الخطاب لتمكن من امتثاله، وتساهل في تحصيلها حتى حضر وقت التكليف، وهو عاجز عن امتثاله، لا يستحق العقاب على ترك شئ منهما، اما عدم استحقاقه على ترك المقدمة فلعدم تعلق التكليف بها، لا عقلا لعدم وجود ملاكه فيها، ولا شرعا لعدم الدليل عليه، واما عدم استحقاقه على ترك ذى المقدمة، فلان التكليف غير متوجه الى العبد، لعدم القدرة، فلا يكون العبد مقصرا في امتثال التكليف. وفيه: ان العقل كما يستقل بان تفويت الحكم وعدم التعرض لامتثاله مع وجوده موجب لاستحقاق العقاب، كذلك يستقل بان تفويت الغرض الملزم، الذى هو قوام ________________________________________