[ 375 ] المفوته وعدم وجوبها الشرعي. واما الشق الثاني: وهو ما إذا كانت القدرة المطلقة دخيلة في الملاك، فحاله حال الشق الاول كما هو واضح. واما الشق الثالث: كالاستطاعة التى علق عليها وجوب الحج، فان الظاهر ان الاستطاعة في اشهر الحج توجب صيرورة الحج ذا ملاك ملزم، وان كان ظرف افعاله متاخرا، والاستطاعة قبلها لا اثر لها فمن يرى معقولية الواجب المعلق يلتزم بوجوب الحج من اول اشهر الحج مع تحقق الاستطاعة، وعليه فوجوب ساير المقدمات التى يتوقف عليها الحج على اقول بوجوب المقدمة، واضح، ومن يرى عدم معقولية المعلق، يلتزم بان وجوبه مشروط، وعلى ذلك فالمقدمة التى يترتب على تركها فوت الواجب وعدم القدرة على الحج في ظرفه، بعد حصول شرط الملاك، وهو الاستطاعة في اشهر الحج، حكمها حكم المقدمة المفوته في الشقين الاولين، والاولين، والمقدمة التى يترتب على تركها ذلك قبل حصوله لا محذور في تركها، إذا العقل انما يحكم بقبح تفويت الملاك الملزم، ولا يحكم بقبح ما يوجب عدم تحقق الملاك، الا ترى ان الصوم ذو ملاك ملزم بالنسبة الى الحاضر، ولا يحكم العقل بقبح المسافرة الموجبة لعدم كون الصوم بالنسبة الى هذا الشخص ذا ملاك، وعلى الجملة لا قبح في الفعل أو الترك المانع عن صيرورة فعل خاص ذا ملاك ملزم، بخلاف ما يوجب فوت الملاك الملزم. وبما ذلك يظهر حكم الشق الرابع، وهو ما إذا كانت القدرة في زمان الواجب دخيلة في الملاك فانه لا يحكم العقل بالقبح لو ترك المقدمة الموجبة لفوت الواجب في ظرفه اصلا، فان ذلك يوجب عدم صيرورة الفعل ذا ملاك ملزم. فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه عدم وجوب المقدمة التى تركها يوجب عدم القدرة على الواجب في ظرفه مطلقا ومنها التعلم، وانما يوجب تركها العقاب فيما إذا لم تكن القدرة دخيله في الملاك، أو كانت القدرة المطلقة دخيلة فيه، ام كانت القدرة بعد حصول شرط خاص دخيلة وترك المقدمة بعده لا قبله، ولا يوجب العقاب في غير هذه الموارد، هذا كله فيما لو علم بافضاء الترك الى فوت الواجب في ذلك. ________________________________________