[ 376 ] واما لو احتمل ذلك فلا دليل على قبح ترك المقدمة وان اوجب فوت الملاك في ظرفه، وعليهفلو صح ما نسب الى المشهور من حكمهم بوجوب التعلم قبل الوقت وان احتمل الابتلاء بما لا يعلم حكمه ولم يعلم بذلك، يكون ذلك من جهة كون وجوب التعلم واجبا نفسيا فتدبر فانه غير خال عن الاشكال. فان قلت: انه بناءا على حكم العقل بقبح ترك المقدمة، الموجب لترك الواجب في ظرفه، انه احتمل ذلك فبما انه يحتمل تحقق العصيان في ظرفه بتركه المقدمة، فلا محالة يحتمل العقاب، فيحكم العقل بوجوب دفعه باتيانها دفعا باتيانها دفعا للضرر المحتمل، لعدم جريان البرائة في هذا المورد كما هو واضح ومر ايضا. قلت: انه بناءا على ما حققناه في محله من جريان الاستصحاب في الامور الاستقبالية يجرى في المقام استصحاب عدم فوت الواجب في ظرفه بغير اختيار منه، فتأمل فان ذلك يتم على القول بوجوب المقدمة التى يترتب على تركها فوت الواجب في ظرفه كما اختاره المحقق النائيني، ولا يتم على ما اخترناه من عدم الوجوب، لعدم الاثر الشرعي. واما ما اورده المحقق النائيني على هذا الاستصحاب، بان جريان يتوقف على كون الواقع المشكوك فيه اثرا، أو ذا شرعى حتى يتعبد به في ظرف الشك، واما إذا لم يكن هناك اثر شرعى، أو كان الاثر مترتبا على نفس الشك المحرز وجدانا فلا معنى للعبد به في مورده، وما نحن فيه من هذا القبيل، فان وجوب دفع الضرر المحتمل مترتب على نفس الاحتمال وجدانا، وليس للواقع اثر شرعى يدفع احتماله بالاصل، فلا يبقى مجال لجريان استصحاب العدم. فغير تام، إذ مستند منعه عن الجريان ان كان عدم ترتب اثر على الواقع، فيرد عليه ان من لم يفت الملاك الملزم منه في ظرفه على تقدير ترك المقدمة، لا يجب على المقدمة، وجوبها مترتب على الفوت في ظرفه، وان كان ترتب اثر الواقع الذى اريد اثباته بالاستصحاب على نفس الاحتمال، فيرد عليه انه لو اتم فانما هو فيما إذا كان المترتب على الاستصحاب نفس الحكم المترتب على الاحتمال ولا يتم فيما إذا كان ________________________________________