[ 382 ] وفي القسم الاول يعتبر كون القيد اختياريا، وفي الثاني لا يعتبر ذلك، فان التقيد المعتبر اختياري على فرض وجود القيد غير الاختياري. واما الثاني: فيدفعه ان القيد الذى يفرض وجوده في التكليف وان كان التكليف مشروطا به، الا انه ان كان دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة تكون دخالته فيه بنحو الشرط المقارن، وان كان دخيلا في استيفاء المصحلة، تكون دخالته بنحو الشرط المتأخر، فيكون الوجوب فعليا. وبما ذكرناه ظهر عدم تمامية الوجه الخامس، وهو ما ذكره المحقق النائيني (ره) و حاصله، انه لو كان الواجب المعلق معقولا، فانما هو في القضايا الخارجية، واما في القضايا الحقيقية، فلا يمكن تصويره بوجه، إذ فعلية الحكم فيها تتوقف على فعلية كل ما اخذ مفروض الوجود في الخطاب، وعليه: فكل ما فرض وجوده في الخطاب لا محالة يتاخر التكليف عنه رتبة، ويتوقف فعليته على فعليته وكل ما لم يكن كذلك وكان مأخوذا في الواجب، فلابد وان يكون الوجوب بالاضافة إليه مطلقا، ويكون المكلف مأمورا بايجاده، فامر التكليف دائر بين الاطلاق والاشتراط لا محالة، ولا ثالث لهما. وجه عدم تماميته ما عرفت من ان القيد غير الاختياري الذى اخذ مفروض الوجود يتصور على نحوين، إذ تارة يكون دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة، وحينئذ لا مناص عن الالتزام بتأخر الحكم عنه واخرى لا يكون دخيلا فيه وانما اخذ مفروض الوجود لكونه غير اختياري، ويكون الملاك تاما قبل وجوده فيمكن فعلية الحكم قبل تحققه لكونه من قبيل الشرط المتأخر. السادس: ما افاده المحقق الاصفهانى (ره)، وحاصله: ان البعث انما يكون مقدمة لحصول فعل الغير امكانا إذا ترتب عليه الانبعاث وخرج عن حد الامكان الى الوجوب يتمكن المكلف له وانقياده، فإذا كان الواجب مقيدا بامر غير اختياري متاخر فلا يعقل الانبعاث فكذلك البعث، وبعبارة اخرى البعث والانبعاث متلازمان في الامكان، فإذا لم يكن الثاني معقولا لم يكن الاول معقولا، وان شئت قلت: ان ايجاب المولى انما يكون جعل ما يمكن ان يكون داعيا فإذا فرض عدم امكان داعويته قبل تحقق القيد لعدم القدرة ________________________________________