[ 254 ] النجاسات ينجس الماء القليل، ففى غير موارد القدر المتيقن لا سبيل الى التمسك بهذه الرواية، ام يكون مفهومها موجبة كلية كما ذهب إليه جماعة آخرون منهم الشيخ الاعظم (ره) والمحقق النائيني، مدعيا الاول منهما بداهة ذلك، فتدل الرواية على تنجس الماء القليل بالملاقاة كل ما يصلح للتنجيس، من غير فرق بين انواع النجاسات والمتنجسات، ومن غير فرق بين احوال الافراد ككون النجاسة واردة ام مورودة ونحو ذلك، فيه وجهان: وقبل بيان ادلة الطرفين لابد من تمهيد امور: 1 - ان هذا النزاع لا يجرى فيما إذا كان الشرط منحلا الى شروط عديدة حسب ما للحكم من الافراد، حيث ان ظاهر القضية حينئذ تعليق كل حكم من تلكم الاحكام المتعددة، على فرد من افراد الشرط، كقولنا: اكرم العلماء ان كانوا عدولا، فان ظاهره تعليق وجوب اكرام كل عالم على كونه عادلا، فإذا انتفى بعض تلك الشروط ينتفى بعض تلك الاحكام، وإذا انتفى الشرط بالمرة ينتفى الحكم بالكلية، بل مورد الكلام ما إذا كان الشرط واحدا كما في الرواية الكريمة. 2 - ان المفهوم تابع للمنطوق في جميع القيود المعتبرة فيه، وانما التفاوت بينهما بالسلب والايجاب، فالموضوع والمحمول فيهما واحد، والفرق بينهما ان المنطوق، قضية موجبة أو سالبة، والمفهوم عكس ذلك أي يكون مفهوم الايجاب السلب ومفهوم السلب الايجاب. 3 - ان الفرق بين العام المجموعى والاستغراقي، انما هو في الواقع ونفس الامر فانه يكون في الاول حكما واحدا ناشئا عن ملاك واحد له امتثال واحد وعصيان كذلك و غير مربوط بالاخرين، واما في مقام الاثبات فالانشاء واحد ويبرز حكما واحدا. إذا تمهدت هذه الامور فاعلم انه استدل الشيخ (ره) لما ذهب إليه: بان العموم لوحظ مرآة وآلة لملاحظة الافراد فكأنه لم يذكر في القضية الا الاحكام الجزئية المتعلقة بالافراد، فيكون تعليق هذا الحكم المنحل الى احكام جزئية عديدة على الشرط منحلا الى ________________________________________