[ 285 ] قيس الى الخارج يدور امره بين الامتناع والوجود، ولا ثالث لهما، وعليه فهذه الكلمة تدل على التوحيد سواء أكان الخبر المقدر ممكنا أو موجودا. والظاهر ان نظره (قدس سره) الى البرهان المعروف عند العرفاء ببرهان الصديقين، وهو ان الممكن بالامكان العام إذا لم يوجد في الخارج، فلا بد وان يستند عدم وجوده الى عدم المقتضى، أو عدم الشرط، أو وجود المانع، وحيث ان كل ذلك لا يعقل في مفهوم واجب الوجود لعدم استناد وجوده الى وجود المقتضى والا انقلب الواجب ممكنا، فنفس تصوره يكفى للتصديق بوجوده. وفيه: ان الاله ليس بمعنى واجب الوجود، بل هو بمعنى المعبود: لانه من اله أي عبد، اضف إليه ان هذا مطلب فلسفي دقيق لا يعرفه العوام، وهذه كلمة التوحيد للجميع. ومنها: ما افاده المحقق النائيني (ره) وهو ان كلمة لا الواقعة في كلمة التوحيد، مستغنية عن الخبر، فهى تدل على عدم تقرر مدخولها مطلقا ولو في مرحلة الامكان، فتدل الكلمة المباركة على نفى الوجود والامكان عن غير الله تعالى واثبات كليهما له. وفيه: ان كلمة لا وان كانت تستعمل بلا خبر، الا انها حينئذ تكون تامة لا ناقصة فلا تدل حينئذ على نفى الامكان عن غيره، نعم يثبت به نفى وجود غيره تعالى. ومنها: ما ذكره المحقق اليزدى (ره) قال ويمكن ان يجاب بان المراد من الاله المنفى هو خالق تمام الموجودات وبعد نفى هذا المعنى مطلقا واثباته في ذاته المقدسة يلزم ان يكون كل موجود سواه جل جلاله مخلوقاله، ولا يمكن مع كونه مخلوقا ان يكون خالقا فحصر وجود الاله في الباري جل وعلا يدل بالالتزام البين على عدم امكان غيره تعالى. وفيه: مضافا الى ان الاله ليس بمعنى الخالق: ان الجملة مركبة من عقدين، سلبى، وايجابى، والاول ينفى خالقية غيره تعالى، والثانى يثبت الخالقية له، واما اثبات مخلوقية ما عداه فهو خارج عن العبارة، فلا يصح جعله اساسا لهذا الجواب. والصحيح في الجواب ان يقال ان الاله كما مر هو المعبود، فالمراد بهذه الكلمة نفى المستحق للعبادة غيره تعالى، واثبات استحقاقه جل جلاله لها: وذلك يلازم مبدئيته ________________________________________