[ 56 ] وعند مراجعة كتب أصول الفقه لمختلف مدارسه النقلية والعقلية والاخرى التي هي بين بين، في مجال دراسة الظواهر الاصولية من خلال ربط النتيجة بالدليل، نستخلص أن لديهم ثلاثة مناهج، سارت - من ناحية تاريخية - بين مد وجزر، وهي: 1 - المنهج النقلي: الذي يعتبر النقول الشرعية (نصوص الكتاب والسنة) هي المصدر الأساسي والوحيد لاصول الفقه، حتى في مثل ما أوضحنا من بديهيات عقلية كمفهوم الأولوية. 2 - المنهج العقلي: الذي اعتبر العقل المتمثل في (العقل الفطري) و (سيرة العقلاء)، هو المصدر المعتمد لاصول الفقه، والمنقول أو النصوص الشرعية جاءت تأييدا له وتأكيدا عليه، وربما أسرفت في الاعتماد عليه حتى في مثل ما أشرت إليه من الأخذ بالنظرية المنطقية التي تقول: (إن موضوع كل علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية)، وهي - في حقيقتها - ليست من مدركات العقل الفطري ولا مما تبناه العقلاء، إنما هي نتيجة تفكير شخصي أخطأ فيما قصد الإصابة فيه. 3 - المنهج التكاملي: وهو ذلك المنهج الوسط الذي حاول أن يكون بين بين، فيأخذ من العقل في حدود ما يسمح بالرجوع إليه، ويأخذ من النقل داخل إطار ما يراه مجالا له. المدارس الاصولية: ولكي نتبين تاريخ وتطور ما أشرت إليه من مناهج اصولية، علينا أن نوطئ لها بتعريف المدارس الفقهية الاولى عند أهل السنة وذلك لأن مدارسنا الاصولية ________________________________________