[ 57 ] تأخرت في ولادتها عن المدارس الاصولية لأهل السنة، فربما دفعها هذا التأخر إلى التأثر بها في بدء نشوئها ولو بالجوانب الفنية منها. ولدت مدارس أهل السنة في الأوساط العلمية السنية بسبب الاختلافات الفقهية التي قامت بين مجتهدي الصحابة والتابعين والتي تمخضت عما عرف عندهم ب (مدرسة الحديث) و (مدرسة الرأي). " نشأت مدرسة الحديث في المدينة، وسبب نشوئها في المدينة توافر السنة فيها بشكل كبير، مما دفع علماء المدينة للاعتماد الكلي على ما ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مما كان محفوظا لديهم من سنة قولية، وشائعا بينهم من سنة فعلية ". " وتمثل مدرسة الرأي الاتجاه الفقهي الثاني الذي بدأت معالمه تتضح في العراق تحت تأثير عوامل مختلفة دفعت إليه. وتؤكد الروايات التاريخية أن الصحابة الذين اشتهروا بالرأي قد تأثروا بالمنهج المتميز الذي كان عمر بن الخطاب يعتمد عليه في اجتهاداته وآرائه. ويعتبر عمر بن الخطاب من أكثر الصحابة تأثرا بالرأي وأشجعهم عليه وأقدرهم على استجلاء العلل وقياس الفروع على الاصول ". " وكان لكل مدرسة شيوخها وعلماؤها ومناهجها وأدلتها، وبالرغم من ظهور فجوة واسعة بينهما في بداية الأمر، فان تلك الفجوة ما لبثت أن ضاقت وتلاقت المدرستان في اتجاه فقهي متكامل ظهر فيما بعد على يد العلماء الذين استطاعوا أن يجمعوا بين الحديث والرأي في منهجهم الفقهي " (1). ________________________________________ (1) - المدخل للتشريع الإسلامي، د. محمد فاروق نبهان، ط 1 سنة 1977 م. ص 150 و 152. (*) ________________________________________