[ 58 ] وقد تبلورت هاتان المدرستان - وبشكل واضح - في اخريات القرن الأول الهجري عند إنقراض آخر جيل من أجيال علماء الصحابة الذين كان أخرهم الصحابي الفقيه جابر بن عبد الله الأنصاري المتوفى سنة 78 ه، وتوجه التابعين إلى تدوين السنة وكتابة الفقه، ومحاولة استخلاص اصوله منه. وظهر في الأوساط الفقهية الإمامية ما يماثل هذا الذي حدث عند أهل السنة، ولكن في المنتصف الأول من القرن الرابع الهجري، أي في فترة الغيبة الصغرى، حيث توفى آخر وكيل ديني للإمام المهدي (عليه السلام) وهو علي بن محمد السمري المتوفى سنة 329 ه، فكانت أيضا مدرستان تشبهان إلى حد مدرستي الحديث والرأي عند أهل السنة، وهي: 1 - مدرسة الصدوقين: علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ت 323 ه) وإبنه محمد بن علي بن بابويه القمي الشهير بالصدوق (ت 381 ه). اعتدمت هذه المدرسة الحديث مصدرها الأساسي في الدرس الفقهي. ويرجع هذا إلى أنها انبثقت في مدينة (قم) عش آل محمد، وملتقى الوفرة الوافرة من رواة حديثهم، فقد ذكر المجلسي الأول في كتابه الموسوم ب (اللوامع): " أنه كان في زمان علي بن الحسين بن موسى بن بابويه في (قم) من المحدثين مائتا ألف رجل " (1). وكان فيها - أيضا الوفرة الوافرة من نصوص الأحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) ما يغطي كل احتياجات الفقهاء في مجال الفتوى، ولا أدل على هذا من ________________________________________ (1) - أنظر: تاريخ التشريع الإسلامي، للمؤلف ص 250. (*) ________________________________________