[ 59 ] وذكر الطبري في تاريخه: عن عبد الله بن عباس عن على بن أبى طالب " ع " قال: لما نزلت هذه الآية (وانذر عشيرتك الأقربين) على رسول الله دعاني فقال يا على ان الله أمرنى ان أنذر عشيرتي الأقربين " فضقت بذلك ذرعا " وعلمت انى متى أبدأهم بهذا الأمر رأيت منهم ما اكره " فصمت حتى جائنى جبرئيل فقال يا محمد انك ان لم تفعل ما أمرت به يعذبك ربك فاصنع صاعا " من الطعام واجعل عليه رجل شاة واملاء عسا " من لبن " ثم اجمع بنى عبد المطلب حتى أكلمهم وابلغهم ما امرت به ففعلت ما أمرنى به " ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وابو لهب " فلما اجتمعوا إليه دعى بالطعام الذى صنعته لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وآله بضعة من اللحم فشقها باسنانه ثم ألقاها في نواحى الصحفة ثم قال: كلوا باسم الله فأكلوا حتى مالهم إلى شئ من حاجة وايم الله الذى نفس على بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمته لجميعهم، ثم قال اسق القوم يا على فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا " وايم الله ان كان الرجل منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله ان يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال لشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كان من الغد قال رسول الله يا على ان هذا الرجل قد سبقي إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل ان اكلمهم فعدلنا اليوم إلى مثل ما صنعت بالأمس ثم اجمعهم لى ففعلت ثم جمعتهم ثم دعا بالطعام فقربته لهم ففعل مثل ما فعل بالأمس فاكلوا حتى مالهم بشئ حاجة ثم قال إسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا منه جميعا " حتى رووا. ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا بنى عبد المطلب إنى والله ما أعلم ان شابا " في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إنى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرنى الله ان ادعوكم إليه فايكم يؤازرني على هذا الأمر على ان يكون أخى ووصيي وخليفتي منكم فاحجم القوم عنه جميعا " وقلت أنا وانى لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا " واعظمهم ________________________________________