وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 186 ] واعلم ان الاول وان كان هو المقصود الذاتي من الكلمة الا ان الثاني ايضا مراد، إذ يصدق عليه انه قاطع اللسان ايضا. ثم اعلم ان الاحسان كما يقطع اللسان فهو موجب للالفة والمحبة كما عرفت التى هي سبب لتحصيل السعادتين، وعلة لاستحقاق المنزلين، وموجبة لمحبة الخالق والحصول في جواره المقدس كما اشير إليه في التنزيل الالهى: والله يحب المحسنين (1) وان الله لمع المحسنين (2) وبه يستعبد الاحرار كما يقطع السنة الاشرار، قال الشاعر (3): أحسن الى الناس تستعبد قلوبهم * فطالما استعبد الانسان احسان وينبغى للعاقل ان يلزم محاب الله فأنه يكون محبوبا لله، وان يكون من الكائنين مع الله، وان يختار لنفسه ما اختاره الله لنفسه من التسمية محسنا، فمن كان مع الله فقد حصل في جواره، ومن كان محبوبا لله فقد فاز بجميع مقاصده، ومن تخلق بأخلاق الله فقد استحق الخلود في دار البقاء وكل ميسر لما خلق له (4). الكلمة الحادية والثلاثون قوله عليه السلام: احذروا نفار النعم فما كل شارد بمردود. أقول: اسناد النفار والشرود حقيقة في النعم وقد استعملها عليه السلام ههنا مجازا في النعم ووجه المشابهة انهما يستلزمان المفارقة في الموضعين، والمقصود من هذه الكلمة التحذير من مفارقة النعم وهى الكمالات الخيرية بمفارقة أسبابها، والتنبيه بالسالبة الجزئية وهى قوله: فما كل شارد بمردود، على ان النعم بعد مفارقتها قد لا تعود إليكم فان ________________________________________ (1) - في مواضع من القرآن منها ذيل آية 134 سورة آل عمران. (2) - ذيل آخر آية من سورة العنكبوت وهى (آية 69). (3) - يريد به ابا الفتح البستى فان الشعر من نونيته المشهورة. (4) - هو وارد في حديث نبوى معروف. ________________________________________