وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 187 ] الابل الشاردة كما يجوز ان الا ترد فالواجب حينئذ ان يكونوا من نفارها على حذر ويتقوا ما في ذلك من عظيم خطر. فان قلت: النعم امور موهوبة من واهبها فاسترجاعها جائز فضبطها وحفظها غير ممكن فلا يدخل في التكليف فان كثيرا من الخلق يحافظون على أموالهم ويجتهدون في ضبطها ولا يزيدها ذلك الانفارا ؟ - قلت: ليس المقصود من التحذير من نفارها والامر بحفظها هو حفظها بالجمع والضبط بل لعل المقصود من حفظها (حفظها) بالتفريق فان الانسان إذا فرق منها ما ينبغى ان يفرق على الوجه الذى ينبغى ان ينفق واكد ذلك السداد وايد (1) ذلك الاستعداد بالشكر والثناء على واهب تلك النعم بما هو أهله مراعيا (2) في ذلك قانون العدل كان لذلك أثر (3) عظيم في اعداد النفس لقبول العناية الالهية ببقاء تلك النعم ودوام تلك الافاضة، وإذا لم يفعل المنعم عليه شيئا من ذلك وخالف مقتضى العدل فيها لم يلبث ان تنفر نفار الناقة الشرود التى يوشك ان لا تعود. فان قلت: اليس قد قام البرهان على ان خلاف معلوم الله تعالى محال، وإذا كان كذلك فنقول: ان كان في علم الله تعالى ان تلك النعم تنفر أو لاتنفر فلابد وان تكون كذلك، فما الفائدة في التحذير ؟ وهل ذلك الاجار مجرى قولك للزمن: لاتطر (4) ؟ ! وان كان في علمه عكس ذلك فلابد وان يكون، فلا يتحقق الحذر ايضا ؟ - قلت: هذا كلام (5) حق الا ان ما علم الله وقوعه أو عدم وقوعه قد يكون مشروطا وقد لا يكون، فما كان مشروطا من ذلك فيستحيل ان يوجد من دون شرطه وان صدق انه يعلم وقوعه لكن مطلقا بل بشروطه وأسبابه، فعلى هذا جاز ان يكون التوقى والحذر من نفار النعم شرطا لبقائها فلهذا الجواز كان مأمورا بالحذر. بقى علينا ان يقال: انكم ________________________________________ (1) - ا: " ابد " (بالباء الموحدة). (2) - ا: " فراعى ". (3) - اب: " امر ". (4) - ا: " لا تطير ". (5) - ب د: " الكلام ". ________________________________________