وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 188 ] اعترفتم بأن المشروط لا يجب ان يكون هو كل النعم مع انكم أوجبتم الحذر عند كل نعمه ؟ - فنقول: لما كان العبد غير مستقل وغير مطلع على اسباب الكائنات وشروطها وكانت غير محصورة ولا متناهية في حق الجليل (1) من الخلق فضلا عن جملتهم حتى يمكن ان يوقف (2) عليها وعلى اسبابها المفصلة لاجرم وجب ان يحذر الحذر المطلق لئلا يتوقى فيما ليس من شرطة التوقى والحذر ويتركهما في موضع هو في الحقيقة مشروط بذلك، فانه إذا حذر في كل نعمة مفارقتها فزع (3) الى حفظها بالمواظبة على اسباب الحفظ التى اشرنا إليها جملة فتلك المواظبة وان لم تكن شرطا لاستثبات تلك النعمة فهى معدة لضروب اخرى من النعم، وان كانت شرطا فقد صادف محله، والله ولى التوفيق. الكلمة الثانية والثلاثون قوله عليه السلام: إذا وصلت اليكم اطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر. اقول: أطراف النعم أو أوائلها، وأقصاها أو اخرها، والمقصود من هذه الكلمة التنبيه على استدامة النعم الموهوبة بدوام الشكر وبيانه أنك عرفت أن دوام الشكر عن نية صادقة وتحريك اللسان بالذكر عن اعتقادات صافية يستمريان (4) مزيد النعم كما يستمرى الحالب الدر من الضرع لما ان دوام الشكر وما في معناه من الابتهالات والتضرعات والتعود بها أسباب معدة للنفس لدوام افاضات (5) انواع الخيرات، وإذا كان وجوده سببا لوجود النعم وبقائها واتصال اواخرها باوائلها كان عدمه أو قلته سببا عرضيا يكون معه نفارها قلة ثباتها وانقطاع تواترها واتساقها، ________________________________________ (1) - كذا في النسخ ولعل الصحيح: " الجل " أو " القليل " (2) - ا ب: " يوقفوا ". (3) - ب ج: " فرع " (بالراء المهملة). (4) - ج د: " يستمرى ". (5) - ج د: " اضافات ". ________________________________________