[ 202 ] الحاصل من فقد ذلك اللذيذ وراحته بالنسبة الى التعب الحاصل من طلبه واما ثانيا فلان من شرط الالتذاذ حصول اللذيذ مع الشعور بوجه الالتذاذ لكن الشعور غير حاصل لذى العافية بالكمال الذى هو العافية فان استمرار المحسوسات واستقرارها يذهل النفس عن ادراكها فان اردت التنبه لشرف هذا الكمال فانظر الى طويل المرض عند الرجوع الى الحالة الطبيعية وحدوث العافية عليه بسرعة غير خفية التدريج كيف يجد اللذة التامة الصادقة بل ربما حصل اللذيذ فكره كما يكره بعض المرضى الحلو فضلا عن ان لا يكون إليه باعث شوق ولا يقدح ذلك في كونه لذيذا لانه ليس بكمال بالنسبة الى ذلك المريض في حاله تلك إذ ليس بشاعر به بالحس من حيث هو كمال وخير وذلك يبين صحة ما قلناه، وفى دعوات الائمة رضوان الله عليهم: اللهم انى أسالك العافية وتمام العافية، والشكر على العافية ياولى العافية، اللهم انى أسالك عافية الدنيا من البلاء وعافية الاخرة من الشقاء، فقد ظهران العافية أجمل لباس وأحسن شعار أفيض على الناس، والله ولى التوفيق. الكلمة الحادية والاربعون قوله عليه السلام: لا صواب مع ترك المشورة. اقول: الصواب الاصابة في الامور التى تفعل، والمشورة طلب الرأى المحمود من الاوداء والنصحاء وغيرهم في ترجيح احد الامور المحتملة في ذهن المستشير أو تأكيدها وبيان ان المصلحة في ايها تكون ؟ واما علة هذا السبب الكلى فمن وجهين، الاول - ان الانسان لما كان بحيث لا يمكن استقلاله وحده بأمور معاشه ومعاده لحاجته الضرورية الى ما لابد منه من غذاء ولباس ومسكن وغير ذلك وكانت هذه الامور كلها أمورا ________________________________________