[ 83 ] وتدبيره كما انعم الله على سيدنا رسول الله في قوله جل جلاله { وما ينطق عن الهوى ان الا وحى يوحى } أقول: واما قوله عن الجبال والطير وتسبيحها فانى وقفت على كلام جماعة من علماء المتكلمين تنكر ذلك ويقولون ان معناه المراد به بلسان الحال وهذا الشيخ الطوسي كلامه يقتضى انها كانت تسبح تسبيحا حقيقه { خفيا } واعلم ان الله جل جلاله قادر ان يجعل للجبال والطير تسبيحا على التحقيق إذ هو قادر لذاته ولا معنى لانكار عند اهل التحقيق وظاهر لفظ المدح لداود بهذه الايات وافراده بها عن غيره من الانبياء وذوى المقامات دلاله على انها كانت تسبح على الحقيقة كما يلزم الحصى سبح في كف سيدنا رسول الله (ص) على الحقيقة ولعل قد سمعنا من الطيور كالبيغاء وغيرها كلاما واضح البيان وما يجوز ان ننكر ما قد شهد صريح القرآن، ولو كان المراد لسان الحال كان كل مسبح من العباد فان لسان حال الحمار يسبح معه بهذا التفسير وما ينبغي لداود زيادة فضيلة في هذا المدح الكبير، وكان ايضا المراد ان من راى الجبال والطير يسبح الله وينزهه وتكون الاشارة الى المسبحين حيث ان الجبال والطير سبب للتسبيح من المكلفين وهذا تكلف ممن قاله خارج من التأويل مع امكان حمله على حقيقتة وحيف على كلام المقدس الجليل فصل فيما نذكره المجلد الاول من تفسير على بن ابراهيم بن هاشم من من الوجهة الثانية من القائمة السادسة من الكراس الثالث وقوله { وإذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتهمهن قال انى جاعلك للناس اماما } فقال العالم هو الذي ابتلاه الله به مما اراه الله في نومه بذبح ابنه فاتمها ابراهيم وعزم عليها فلما عزم وسلم الامر قال الله انى جاعلك للناس اماما قال ابراهيم فمن ذريتي قال الله لا ينال عهدي للظالمين، لا يكون بعدى امام ظالم ثم انزل عليه الحنيفية والطهارة عشرة اشياء خمسة منها في الرأس وخمسة في البدن فاما التي في الرأس فقص الشارب واعفاء اللحية ________________________________________