[ 197 ] ولعل بعض من يقف على هذا الحديث يقول: فيكون الذين عابوا على الحسن معذورين كما كان موسى معذورا. والجواب ان الخضر عليه السلام ما عذر لموسى عليه السلام فيما وقع منه ولذلك فارقه فلا عذر لمن عاب على الحسن عليه السلام أو انه عذره، ولكن ليس رعيه الحسن كموسى مع الخضر ولا الحسن مكلفا باتباع الخضر في قبوله لعذر موسى. ومن الجواب أن موسى ما كان رعيه للخضر يجب عليه طاعته وانما كان رفيقا وصاحبا موافقا وكان موسى نبيا والخضر غير نبى، فكان للخضر أن يعمل بعلمه بباطن الحال وكان لموسى عليه السلام أن ينكر لان الذى وقع في الظاهر كالمنكر فكانا معذورين، فلعل موسى ما كان يعلم أن الخضر معصوما أيضا، وأما رعية الحسن فلا عذر لهم في العيب عليه وسوء الظن به لانهم مكلفون باتباعه ان صالح وان حارب، ومتى عابوا عليه أو خالفوه كان حكمهم حكم من خالف امام عدل، ولو لم يكن للحسن من العذر في صلح معاوية الا أن اكثر أصحابه كانوا بهذه الصفة في صحبته غير متفقين معه على سداد رأيه فكيف كان يحصل من هؤلاء نصرة على أعدائه. ومن الجواب ان رجال الاربعة المذاهب رووا باطباقهم واتفاقهم أن نبيهم ذكر أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فكيف يقع من أحدى سيدي شباب أهل الجنة ما يعاب به وفي الجنة من الشباب مثل عيسى بن مريم ويحيى ابن زكريا عليهم السلام وغيرهما مما لا يعاب من الاولياء. ومن الجواب أنه لا يصح العيب على الحسن الا بعد عيب النبي " ص " الذي أثنى عليه، ولا يصح عيب النبي الا بعد عيب الله الذى قال " وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى " (1). ________________________________________ (1) النجم: 4. ________________________________________