[ 291 ] ذلك عنه وان كان غير نبي، فما كان ينبغي حسن التدبير وحفظ منزلته أن تسقط حرمته بذلك العدو عند زوجته وصحابته، ولو فعل ذلك من هو دونه من العقلاء سقطت منزلته بين الفضلاء، فكيف استجاز هؤلاء القوم تصديق مثل هذا البهتان وتسهيل اللعب والباطل على الجهال بايراد هذا الخبر لا يخفى انه من الهذيان ؟. ومن طريف تعصبهم لعائشة بالكذب تعظيمهم لها بلسان الحال والمقال على خديجة زوجة نبيهم وسائر أزواجه، ومن المعلوم المسلمين ان خديجة أول من آمن بنبيهم من النساء، واول من صلى منهن معه، وأنها عاونته بمالها ونصرته حين خذله اكثر الناس وآنسته حين أوحشوه وصدقته حين كذبوه، وجعل الله ذريته منها وشهد لها في حياتها وبعد وفاتها بالجنة، وكان يكثر من مدحها ويثني عليها حتى حسدتها عائشة وعاتبته على ذلك فاعتذر إليها باحسان خديجة إليه وحسن صحبتها له، وجميع ذلك قد رووه في صحاحهم. 377 - فمن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثمانين في المتفق عليه من مسند عائشة قالت: ما غرت أحد من نساء النبي " ص " ما غرت على خديجة، وما رايتها قط، ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كانه لم تكن في الدنيا أمراة الا خديجة فيقول " ص ": انها كانت، وكانت لي منها ولد، وقالت عائشة: ولقد أمره ربه عز وجل أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة (1). وأجمع المسلمون على ان خديجة من أهل الجنه وان الشك في بشارة النبي ________________________________________ (1) رواه مسلم في صحيحه: 4 / 1888 في فضائل خديجة، ورواه البخاري في صحيحه: 4 / 231. ________________________________________