[ 313 ] العقول أو مكابرون وأنهم لا دين لهم وان الذى يظهرونه من الاديان اما تقية أو على غير قاعدة مرضية. قال الخوارزمي: - وهو من أعيان علماء الاسلام - في كتابه الفائق: فاما المجبرة فان شيوخنا كفروهم، وان قاضي القضاة حكى عن الشيخ أبى علي أنه قال: المجبر كافر، ومن شك في كفرهم فهو كافر. ثم شرح تصديق القول وتحقيقه. ومن طرائف ما تعتقده المجبرة انهم يعتقدون انه يجوز من الله في عقولهم مع عدله وحكمته أن يجمع الانبياء والمرسلين والملائكة المقربين وعباده الصالحين فيخلدهم في الجحيم والعذاب الاليم أبد الابدين، ويجمع الكفار والملحدين والزنادقة والمنافقين والاباليس والشياطين ويخلدهم في الجنة والنعيم أبد الابدين، وزعموا ان ذلك يكون انصافا منه وعدلا وركبوا في ذلك مكابرة وجهلا، ولعل قد كان للمجبرة سلف في عقولهم نقص أوجب مثل هذا الاعتقاد وجاء الخلف مقلدا للسلف ومحبا للمنشأ وسنة الاباء، فان كان ذلك كذلك فاي عذر للمتأخرين من الاحباء والابناء في اتباع السلف والاباء على الضلال في أمر لا يخفى على أدنى العقلاء. وان كانت المجبرة قصدت بقولها ان أفعالهم من فعل اللة تعالى فيهم وأنهم بريئون منها بحيث لا يلومهم العقلاء على يقع منهم من القبائح والفضائح والظلم والعدوان وحتى يعذرهم الانبياء في ترك القبول منهم، فقد كان للمجبرة في غير الله متسع ان يعبدوا كل من ارادوه، ما أحسن ما يقرؤنه في كتابهم " ما قدروا الله حق قدره " (1) ولا كان هذا قدر جلالته وعظمته ولا جزاء لاحسانه ونعمته. ________________________________________ (1) الانعام: 91. ________________________________________