[ 148 ] آيس من نفسه، فلما دخل على الامير الشيخ حسن اوصل الاعتذار فأظهر الامير الشيخ حسن القبول منه وطالبه بأموال البلاد في المدة التى حكم فيها وهى قريب من ثمانى سنوات أو أزيد، فأجاب بأنه أنفقها. فعذب تعذيبا فاحشا حتى كان يملا الطشت من الجمر ويوضع على صدره فكان لا يجيب إلا: أنى انفقت بعضها عند بعض الناس ودفنت بعضها في الارض. لا يزيد على ذلك، فأراد الشيخ حسن إطلاقه فحذره بعض خواص الشريف فاحتال في قتله بان جاؤا بالامير أبى بكر ابن كنجاية، وكان الشريف قد قتل أباه الامير محمد بن كنجاية واعترف بالقتل وكان قتله في بعض حروبه، فأمر أبا بكر أن يقتله قصاصا بأبيه فاستعفي فلم يعف فضرب عنق الشريف بسبع ضربات ثم حمل إلى داره فغسل وذهب الشيخ حسن بنفسه وأمرائه فصلى عليه ودفن في داره ثم نقل إلى المشهد الغروى، وانقطعت قافلة العراق عن الحج مدة حياة الشريف رميثة. فلما توفى وملك ابنه عز الدين أبو سريع عجلان احتال بعض الاتباع وأولاد مولديهم وهو حسن بن تركي وكان شهما جلدأ، وتقبل بالسعي في الصلح واستصحب الشيخ سراج الدين عمر ابن على القزويني المحدث وتوجها إلى الشام ثم مضيا مع قافلة الشام إلى الحجاز، وهكذا كان يحج من أراد الحج من العراق في تلك المدة، فلما ورد الحجاز تكلما في الصلح فأجابهما السيد عجلان إلى ما أرادا، وأرسل معهما ابنه خرصا إلى بغداد وصحبهم من كان قد حج من أهل العراق على طريق الشام، فلما وصل السيد خرص بن عجلان إلى الشيخ حسن اكرمه إكراما يتجاوز الوصف وبذل له ما كان قد تقرر عليه الصلح من الاموال، وما كان قد اجتمع من الاوقاف المكية في تلك المدة وهى سبع سنوات. وأضاف إلى ذلك أشياء أخر، وكان للشريف أحمد إبنان هما أحمد ومحمود فقرر لهما من مال الحلة في كل سنة مبلغ عشرين ألف دينار تحمل اليهما في كل سنة إلى الحجاز، ولم تزل مستمرة يأخذها محمود واحمد وفيهما يقول الشاعر: ________________________________________